البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> عالم الجن والشياطين >>

 

الشيطان والجان

المطلب الأول

التعريف بالشيطان

الشيطان الذي حدثنا الله عنه كثيراً في القرآن من عالم الجنّ ، كان يعبد الله في بداية أمره ، وسكن السماء مع الملائكة ، ودخل الجنة ، ثمّ عصى ربه عندما أمره أن يسجد لآدم ، استكباراً وعلواً ، فطرده الله من رحمته .

والشيطان في لغة العرب يطلق على كل عاتٍ متمرد ، وقد أطلق على هذا المخلوق لعتوّه وتمرده على ربّه ( شيطان ) . وأطلق عليه لفظ ( الطاغوت ) : ( الَّذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والَّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطَّاغوت فقاتلوا أولياء الشَّيطان إنَّ كيد الشَّيطان كان ضعيفاً ) [ النساء : 76 ] . وهذا الاسم معلوم عند غالبية أمم الأرض باللفظ نفسه ، كما يذكر العقاد في كتابه ( إبليس ) ، وإنما سمي طاغوتاً لتجاوزه حده ، وتمرده على ربه ، وتنصيبه نفسه إلهاً يعبد .

وقد يئس هذا المخلوق من رحمة الله ، ولذا أسماه الله ( إبليس ) . والَبَلَس في لغة العرب : من لا خير عنده ، وأبلس : يئس وتحيّر .

والذي يطالع ما جاء في القرآن والحديث عن الشيطان يعلم أنه مخلوق يعقل ويدرك ويتحرك و .... ، وليس كما يقول بعض الذين لا يعلمون : " إنه روح الشّر متمثلة في غرائز الإنسان الحيوانية التي تصرفه – إذا تمكنت من قلبه – عن المثل الروحية العليا " (1) .

المطلب الثاني

أصل الشيطان

سبق القول أن الشيطان من الجن ، وقد نازع في هذه المسألة بعض المتقدمين والمتأخرين ، وحجتهم في ذلك قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) [ البقرة : 34 ] . وهذه الآية وأمثالها يستثني الله فيها إبليس من الملائكة ، والمستثنى لا يكون إلا من جنس المستثنى منه عادة .

وقد نقلت لنا كتب التفسير والتاريخ أقوال عدد من العلماء ، يذكرون أن إبليس كان من الملائكة ، وأنه كان خازناً للجنة ، أو للسماء الدنيا ، وأنه كان من أشرف الملائكة ، وأكرمهم قبيلة .... إلى آخر تلك الأقوال .

قال ابن كثير : " وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف ، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها ، والله أعلم بحال كثير منها ، ومنها ما يقطع بكذبه ؛ لمخالفته للحقّ الذي بأيدينا .

وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ، وليس لهم من الحفّاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالبين ، وانتحال المبطلين ، كما لهذه الأمة من الأئمة ، والعلماء ، والسادة ، والأتقياء ، والبررة ، والنجباء من الجهابذة النقاد ، والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث ، وحرروا وبينوا صحيحه ، من حسنه ، من ضعيفه ، من منكره ، وموضوعه ، ومتروكه ، ومكذوبه ، وعرفوا الوضاعين ، والكذابين ، والمجهولين ، وغير ذلك من أصناف الرجال . كل ذلك صيانة للجناب النبوي ، والمقام المحمدي خاتم الرسل ، وسيد البشر – صلى الله عليه وسلم – أن ينسب إليه كذب ، أو يحدث عنه بما ليس فيه " (2) .

وما احتجوا به من أن الله استثنى إبليس من الملائكة ... ليس دليلاً قاطعاً ، لاحتمال أن يكون الاستثناء منقطعاً ، بل هو كذلك حقا ، للنصّ على أنّه من الجن في قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَّ إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ...)  [ الكهف : 50 ] .

وقد ثبت لدينا بالنص الصحيح أن الجن غير الملائكة والإنس ، فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( أن الملائكة خلقوا من نور ، وأن الجن خلقوا من مارج من نار ، وأن آدم خلق من طين ) . والحديث في صحيح مسلم .

قال الحسن البصري : " لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين " (3) . والذي حققه ابن تيمية : " أن الشيطان كان من الملائكة باعتبار صورته ، وليس منهم باعتبار أصله ، ولا باعتبار مثاله " (4) .

هل الشيطان أصل الجن أم واحد منهم ؟

ليس لدينا نصوص صريحة تدلنا على أن الشيطان أصل الجن ، أو واحد منهم ، وإن كان هذا الأخير أظهر لقوله : ( إلاَّ إبليس كان من الجن ) [ الكهف : 50 ] .

وابن تيمية رحمه الله يذهب إلى أن الشيطان أصل الجن ، كما أنّ آدم أصل الإنس (5) .

المطلب الثالث

قبح صورة الشيطان

الشيطان قبيح الصورة ، وهذا مستقر في الأذهان ، وقد شبه الله ثمار شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم برؤوس الشياطين ، لما علم من قبح صورهم وأشكالهم ( إنَّها شجرةٌ تخرج في أصل الجحيم – طلعها كأنَّه رُؤُوسُ الشَّياطين ) [ الصافات :64-65] .

وقد كان النصارى في القرون الوسطى يصورون الشيطان على هيئة رجل أسود ذي لحية مدببة ، وحواجب مرفوعة ، وفم ينفث لهباً ، وقرون وأظلاف وذيل (6) .

المطلب الرابع

الشيطان له قرنان

في صحيح مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تَحَرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ، ولا غروبها ، فإنّها تطلع بقرني شيطان ) (7) .

وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز الشمس ، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ، ولا تَحَيُّنوا بصلاتكم طلوع الشمس ، ولا غروبها ، فإنّها تطلع بين قرني شيطان ) (8) .

والمعنى أن طوائف المشركين كانوا يعبدون الشمس ، ويسجدون لها عند طلوعها ، وعند غروبها ، فعند ذلك ينتصب الشيطان في الجهة التي تكون فيها الشمس ، حتى تكون عبادتهم له .

وقد جاء هذا مصرحاً به في صحي مسلم ، فقد سأل عمرو بن عبسة السلمي الرسول عن الصلاة . فقال صلى الله عليه وسلم : ( صل صلاة الصبح ، ثم أقصر الصلاة حتى تطلع الشمس ، حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكفار ، ثمّ صلَّ ، فإن الصلاة مشهودة محضورة ) .

ثم نهاه عن الصلاة بعد العصر ( حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكفار ) (9) .

وقد نهينا عن الصلاة في هذين الوقتين ، والصحيح أن الصلاة في هذين الوقتين جائزة ، إذا كان لها سبب كتحية المسجد ، ولا تجوز بلا سبب كالنفل المطلق ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَحَيّنوا ) ؛ أي لا تتقصدوا .

ومما ورد فيه ذكر قرن الشيطان حديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ، فقال : ( ها إنَّ الفتنة هاهنا ، إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ) (10) . والمراد بقوله : ( حين يطلع الشيطان ) ؛ أي جهة الشرق .

--------------------------------
(1) دائرة المعارف الحديثة : ص357 .

(2) تفسير ابن كثير : 4/397 .

(3) البداية والنهاية : 1/79 .

(4) مجموع الفتاوى : 4/346 .

(5) راجع مجموع الفتاوى : 4/235 ، 346 .

(6) دائرة المعارف الحديثة : 357 .

(7) صحيح مسلم : 1/567 . ورقمه : 828 .

(8) رواه البخاري : 6/335 . ورقمه : 3272 ، 3273 . ورواه مسلم إلى قوله : (حتى تغيب) : 1/568 .ورقمه : 829 .

(9) رواه مسلم : 1/569 ، ورقمه : 832 .

(10) رواه البخاري : 6/336 . ورقمه : 3279 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M