البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الكبرى >>

 

حال عصاة المؤمنين ( الجزء الثاني )

المطلب الخامس

فضيحة الغادر

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان ابن فلان " رواه مسلم (1) .

والغادر : الذي يواعد على أمر ، ولا يفي به ، واللواء : الراية العظيمة ، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب ، أو صاحب دعوة الجيش ، ويكون الناس تبعاً له (2) . فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته ، فيفضح بذلك يوم القيامة ، وتجعل هذه الراية عند مؤخرته ، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة " (3) .

وكلما كانت الغدرة كبيرة عظيمة كلما ارتفعت الراية التي يفضح بها في يوم الموقف العظيم ، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة " (4) ، وأمير العامة هو الحاكم أو الخليفة ، وكانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير ، ولأن الحاكم أو الوالي يملك القوة والسلطان فلا حاجة به إلى الغدر .

وقد جعل الله العقاب بهذا اللون من العقوبة على طريقة ما يعهده البشر ويفهمونه ألا ترى قول شاعرهم :

أسمي ويحك هل سمعت بغدرة  ×××  رفع اللواء لنا بها في المجمع

فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل ومواسم الحج ، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته (5) .

المطلب السادس

الغلول

الغلول هو الأخذ من الغنيمة على وجه الخفية ، وهو ذنب يخفي تحته شيئاً من الطمع والأثرة ، وقد توعد الله تبارك وتعالى الغال بفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، وذلك لتحميله ما غله في ذلك اليوم ( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) [ آل عمران : 161 ] .

يقول القرطبي في تفسير هذه الآية : " أي يأتي به حاملاً له على ظهره وعلى رقبته ، معذباً بحمله وثقله ، ومرعوباً بصوته ، وموبخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد " (6) .

ومن الغلول غلول الحكام والموظفين والعمال والولاة من الأموال العامة ، وقد وضح الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يحمل الغالون يوم القيامة ما غلوه في أكثر من حديث، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فذكر الغلول فعظمه ، وعظم أمره ، ثم قال : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول : يا رسول الله، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، يقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك شيئاً قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول : يا رسول الله، أغثني ، فأقول : لا أملك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رأسه رقاع تخفق ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (7) ، فيقول : يا رسول الله ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك " متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم ، وهو أتم (8) .

وأخرج الطبراني في ((معجمه الكبير)) ، والبيهقي في ((السنن)) والحميدي في مسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل عبادة بن الصامت على الصدقة ، ثم قال له : " اتق الله يا أبا الوليد أن تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك ، له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثؤاج " (9) .

وقد ساق ابن كثير في تفسيره الأحاديث المرهبة من الغلول ، ومنها أحاديث غلول العمال من الصدقات ، وساق حديث أبي حميد الساعدي قال : " استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فقال : " ما بال العامل نبعثه على عمل ، فيقول : هذا لكم ، وهذا لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه ، فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته . إن كان بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر " رواه البخاري ومسلم (10) .

المطلب السابع

غاصب الأرض

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين " (11) .

المطلب الثامن

ذو الوجهين

شر الناس يوم القيامة المتلون الذي لا يثبت على حال واحدة وموقف واحد ، فيأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تجدون شرَّ الناس يوم القيامة ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه " (12) .

ورد في بعض الأحاديث أن هذا الصنف من الناس يكون له لسان من نار يوم القيامة، فقد أخرج أبو داود واللفظ له ، والبخاري في الأدب المفرد ، والدارمي ، وأبو يعلى وغيرهم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له وجهان في الدنيا كان له لسان من نار يوم القيامة " (13) .

المطلب التاسع

الحاكم الذي يحتجب عن رعيته

روى أبو داود وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أبي مريم الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ولي من أمور المسلمين شيئاً ، فاحتجب دون خلتهم ، وحاجتهم ، وفقرهم ، وفاقتهم ، احتجب الله عنه يوم القيامة ، دون خلته ، وحاجته ، وفاقته ، وفقره " (14) .

المطلب العاشر

الذي يسأل وله ما يغنيه

يبعث الذي كان يسأل الناس وله ما يغنيه ، وفي وجهه خموش أو كدوش ، فقد أخرج أبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وغيرهم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه .

قيل : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟

قال : خمسون درهماً ، أو قيمتها من الذهب " (15) .

وفي مسند الإمام أحمد عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مسألة الغنى شين في وجهه يوم القيامة " (16) .

المطلب الحادي عشر

البصاق تجاه القبلة

جهة القبلة محترمة مقدسة ، ولذا فقد جاءت الأحاديث ناهية عن استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط .

ومما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم البصاق تجاه القبلة ، وأخبرنا أن الذي يتنخم تجاه القبلة يأتي يوم القيامة ونخامته في وجهه ، فقد روى البزار في مسنده ، وابن حبان ، وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال : " تبعث النخامة في القبلة يوم القيامة ، وهي في وجه صاحبها " (17) .

وروى أبو داود في ((سننه)) وابن حبان في ((صحيحه)) عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه " ، وإسناده صحيح (18) .

المطلب الثاني عشر

من كذب في حلمه

يعاقب الذي يكذب في حلمه يوم القيامة بأن يكلف بأن يعقد بين شعيرتين ، والذي يستمع إلى قوم وهم كارهون يعاقب بأن يصب الآنك في أذنيه يوم القيامة ، والآنك الرصاص .

روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تحلم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ، أو يفرون منه ، صب في أذنه الآنك يوم القيامة " (19) .

--------------------------------

(1) صحيح مسلم ، (3/1359) ورقمه : 1735 ، والحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم .

(2) شرح النووي على مسلم : (11/42) .

(3) صحيح مسلم : (3/1361) ، ورقم الحديث : 1738 .

(4) المصدر السابق .

(5) التذكرة للقرطبي : 297 .

(6) تفسير القرطبي : (4/256) .

(7) الصامت : الذهب والفضة .

(8) مشكاة المصابيح : (2/401) . ورقم الحديث : 3995 .

(9) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (2/537) ، ورقمه : (758). والحديث صحيح .

(10) تفسير ابن كثير : (2/145) .

(11) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض ، فتح الباري : (5/103) .

(12) مشكاة المصابيح : (2/578) ، ورقمه : 4820 .

(13) سلسلة الأحاديث الصحيحة : (2/584) ، ورقمه : (892) .

(14) صحيح الجامع الصغير : (5/368) ، ورقم الحديث : 6471 .

(15) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ورقم الحديث : (499) .

(16) صحيح الجامع الصغير : (5/208) ورقمه : 5747 ، وقال المحقق فيه : صحيح .

(17) صحيح الجامع الصغير : (3/33) ورقمه : 2907 ، وقال الشيخ ناصر فيه : صحيح ، وانظر كلام الشيخ ناصر الدين الألباني على الحديث في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) حديث رقم : 223 .

(18) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ورقم الحديث : 222 .

(19) صحيح البخاري ، كتاب تعبير الرؤيا ، باب من كذب في حلمه ، فتح الباري : (12/427) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M