البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الكبرى >>

 

الشفاعة المقبولة والشفاعة المرفوضة

وأنواع الشفاعة المقبُولة

دلت الأحاديث التي سقناها على نوعين من أنواع الشفاعة التي تقع في ذلك اليوم :

الأول : الشفاعة العظمى ، وهي المقام المحمود ، الذي يرغب الأولون والآخرون فيه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليشفع إلى ربه كي يخلص العباد من أهوال المحشر .

الثاني : الشفاعة في أهل الذنوب من الموحدين الذين دخلوا النار ، وسيأتي الحديث عن هذا النوع في مبحث (( دخول الجنة )) من كتاب (( الجنة والنار )) إن شاء الله تعالى [ وهي مذكوره في موقع الجنة والنار ] .

وبقي أنواع جاء ذكرها في الأحاديث نعرض لها هنا على وجه الاختصار :

الأول والثاني : شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة ، وفي آخرين قد أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها .

الثالث : شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم .

الرابع : الشفاعة في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب ، ويمكن أن يستشهد لهذا بحديث عكاشة بن محصن حيث دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعله من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، والحديث في الصحيحين .

الخامس : شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذاب عمه أبي طالب ، حيث يخرجه الله به إلى ضحضاح من نار يغطي قدميه يغلي لهما دماغه .

السادس : شفاعته في الإذن للمؤمنين بدخول الجنة ، وسيأتي الحديث عن هذا النوع في كتاب الجنة إن شاء الله تعالى (1) .

والشفاعة في أهل الذنوب ليست خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد يشفع النبيون والشهداء والعلماء ، وقد يشفع للمرء أعماله ، ولكن رسولنا صلى الله عليه وسلم له النصيب الأوفر منها ، وقد يشفع غيره أيضاً في رفع درجات المؤمنين ، وبيقة الأنواع خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم .

هذه هي أنواع الشفاعة التي تقع في يوم القيامة ، أما الشفاعة المرفوضة فهي الشفاعة التي يتعامل بها الناس في الدنيا ، حيث يشفع الشافع وإن لم يرض الذي شفع عنده ، وقد يكره من شفع عنده على قبول شفاعة الشافعين لعظم منزلتها وقوتهم وبأسهم ، وهذه هي الشفاعة التي يعتقدها المشركون والنصارى في آلهتهم ، ويعتقدها المبتدعون من هذه الأمة في مشايخهم ، وقد أكذب الله أصحابها ، فلا أحد يشفع في ذلك اليوم إلا بإذن من الله ، ولا يشفع إلا إذا رضي الله عن الشافع والمشفوع ، قال تعالى : ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) [ البقرة : 255 ] وقال : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) [ الأنبياء : 28 ] .

ولذلك فإن والد إبراهيم لما مات كافراً فإن الله لا يقبل شفاعة خليله فيه في ذلك اليوم . روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يلقى إبراهيم أباه آزر في يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك : لا تعصني ؟ فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم: يا رب ، إنك وعدتني أنك لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى ، إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقال لإبراهيم : ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه ، فيلقى في النار " (2) .

--------------------------------

(1) انظر في هذه الموضوع شرح الطحاوية : 253 .

(2) صحيح البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) ورقمه : 3350 . والذَّيخ : ذكر الصباغ ، وقيل : لا يقال له ذيخ إلا كان كثير الشعر . (( فتح الباري )) شرح الحديث (4768) و (4769) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M