البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الكبرى >>

 

حشر الكفار إلى النَّار

جاءت نصوص كثيرة تصور لنا كيف يكون حشر الكفار إلى النار هم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها .

1- فمن ذلك أنهم يحشرون كقطعان الماشية جماعات جماعات ، ينهرون نهراً غليظاً ، ويصاح بهم من هنا وهناك ، كما يفعل الراعي ببقره أو غنمه ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ) [الزمر : 71] ، ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) [الطور : 13] ، وقال : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) [فصلت : 19] . ومعنى يوزعون أي يجمعون ، تجمعهم الزبانية على آخرهم ، كما يفعل البشر بالبهائم .

2- وأفادت النصوص أنهم يحشرون إلى النار على وجوههم ، لا كما كانوا يمشون في الدنيا على أرجلهم ، قال تعالى : ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) [ الفرقان : 34 ] .

روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رجلاً قال : يا رسول الله ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : " أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " قال قتادة : بلى وعزة ربنا (1) .

ومع حشرهم على هذه الصورة المنكرة على وجوههم فإنهم يحشرون عمياً لا يرون ، وبكماً لا يتكلمون ، وصماً لا يسمعون ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) [ الإسراء : 97 ] .

3- ويزيد بلاءهم أنهم يحشرون مع آلهتهم الباطلة وأعوانهم وأتباعهم ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) [الصافات : 22-23] .

4- وهم في هذا مغلوبون مقهورون أذلاء صاغرون ( قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) [ آل عمران : 12 ] .

5- وقبل أن يصلوا إلى النار تصك مسامعهم أصواتها التي تملأ قلوبهم رعباً وهلعاً ( إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) [الفرقان : 12] .

6- وعندما يبلغون النار ويعاينون أهوالها يندمون ويتمنون العودة إلى الدنيا كي يؤمنوا ( وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الأنعام : 27 ] ، ولكنهم لا يجدون من النار مفراً : ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ) [ الكهف : 53 ] .

7- وعند ذلك يؤمرون بالدخول في النار وغضب الجبار أذلاء خاسرين ( فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) [ النحل : 29 ] ، ولا ينجو من النار من الجن والإنس إلا الأتقياء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ، واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا - ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا - ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا - وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) [ مريم : 68-72 ] .

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات : " يقسم الله بنفسه وهو أعظم قسم وأجله أنهم سيحشرون بعد الموت ، فهذا أمر مفروغ منه ( فوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُم ) [مريم : 68] ، ولن يكونوا وحدهم ( لنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ) [مريم : 68] فهم والشياطين سواء ، والشياطين هم الذين يوسوسون بالإنكار ، وبينهما صلة التابع والمتبوع، والقائد والمقود ..

وهنا يرسم صورة حسية وهم جاثون حول جهنم جثو الخزي والمهانة ، ( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) [مريم : 68] ، وهي صورة رهيبة ، وهذه الجموع التي لا يحصيها العد محشورة محضرة إلى جهنم جاثية حولها ، تشهد هولها ، ويلفحها حرها ، وتنتظر في كل لحظة أن تؤخذ فتلقى فيها ، وهم جاثون على ركبهم في ذلة وفزع .. ،  وهو مشهد ذليل للمتجبرين المتكبرين ، يليه مشهد النزع والجذب لمن كانوا أشد عتواً وتجبراً : ( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ) [مريم : 69] ، وفي اللفظ تشديد ، ليرسم بظله وجرسه صورة لهذا الانتزاع ، تتبعها صورة القذف في النار ، وهي الحركة التي يكملها الخيال .

وإن الله ليعلم من هم أولى بأن يصلوها ، فلا يؤخذ أحد جزافاً من هذه الجموع التي لا تحصى ، والتي أحصاها الله فرداً فرداً : ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا ) [مريـم :70] ، فهم المختارون ليكونوا طليعة المقذوفين " (2) .

وقد غيرت هذه الآية : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) [مريم : 71] أحوال الصالحين ، فأسهرت ليلهم ، وعكرت عليهم صفو العيش ، وحرمتهم الضحك ، والتمتع بالشهوات، فقد ذكر ابن كثير أن أبا ميسرة كان إذا أوى إلى فراشه قال : يا ليت أمي لم تلدني ، ثم يبكي ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا ميسرة ؟ فقال : أخبرنا الله أنا واردوها ، ولم نخبر أنا صادرون عنها .

وقال عبد الله بن المبارك عن الحسن البصري ، قال : قال رجل لأخيه : هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم ، قال : فهل أتاك أنك صادر عنها ؟ قال : لا ، قال : ففيم الضحك ؟ قال : فما رئي ضاحكاً حتى لحق بالله ، وقال ابن عباس لرجل يحاوره : أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها ، فانظر هل نصدر عنها أم لا ؟ (3) .

--------------------------------

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق ، باب الحشر ، فتح الباري : (11/377) ، ومسلم : (4/2161) ] ورقمه : (2806) . واللفظ لمسلم .

(2) في ضلال القرآن : (4/2317) .

(3) تفسير ابن كثير :(4/476) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M