البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> عالم الملائكة الأبرار >>

 

الملائكة والمؤمنون

تحدثنا في المبحث السابق عن الدور الذي كلف الله الملائكة القيام به تجاه بني آدم كلهم ؛ مؤمنهم وكافرهم ، فما ذكرناه من تشكيلهم للنطفة ، وحراستهم للعباد ، وتبليغهم للوحي ، ومراقتبهم للعباد ، وكتابة الأعمال ، ونزع الأرواح ، لا تختص بقسم من بني آدم دون قسم ، ولا بمؤمن دون كافر .

وللملائكة بعد ذلك دور مختلف مع المؤمنين والكفار ، وسنتناول دورهم وموقفهم من كلا الفريقين بالبيان والتوضيح .

المطلب الأول

دور الملائكة تجاه المؤمنين ( الجزء الأول )

1- محبتهم للمؤمنين :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إن الله يحب فلاناً فأحببه ، فيحبه جبريل . فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحبّ فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثمّ يوضع له القبول في الأرض ) (1) .

2- تسديد المؤمن :

روى البخاري في صحيحه عن حسّان بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له ، فقال : ( اللهمّ أيده بروح القدس ) (2) .

وفي الصحيح أيضاً عن أبي هريرة قال : ( قال سليمان عليه السلام : لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة ، تلد كل امرأة يقاتل في سبيل الله .

فقال له الملك : قل : إن شاء الله ، فلم يقل ، ونسي ، فأطاف بهنّ ، ولم تلد إلا امرأة منهنّ نصف إنسان ) .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، وكان أرجى لحاجته ) (3) .

فالملك سدد نبي الله سليمان وأرشده إلى الأصوب والأكمل .

3- صلاتهم على المؤمنين :

أخبرنا الله أن الملائكة تصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله وملائكته يصلُّون على النَّبي ) [ الأحزاب : 56 ] . وهم يصلون على المؤمنين أيضاً : ( هو الَّذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظُّلُمَاتِ إلى النُّور وكان بالمؤمنين رحيماً ) [الأحزاب : 43] .

والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند ملائكته ، حكاه البخاري عن أبي العالية ، وقال غيره : الصلاة من الله – عز وجل – الرحمة ، وقد يقال : لا منافاة بين القولين .

وأمّا الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للناس ، والاستغفار لهم ، وهذا ما سنوضحه فيما يأتي :

نماذج من الأعمال التي تصلي الملائكة على صاحبها :

أ- معلّم الناس الخير :

روى الترمذي في سننه عن أبي أمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلون على معلم الناس الخير ) (4) .

ب- الذين ينتظرون صلاة الجماعة :

في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه ، تقول : اللهمّ اغفر له ، اللهم ارحمه . ما لم يحدث ) (5) .

ج- الذين يصلون في الصف الأول :

في سنن أبي داود عن البراء بن عازب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول ) (6) .

وفي سنن النسائي : ( على الصفوف المتقدمة ) (7) .

وفي سنن ابن ماجة من حديث البراء ، وحديث عبد الرحمن بن عوف : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ) (8) .

د- الذين يسدّون الفرج بين الصفوف :

في سنن ابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف ، ومن سدّ فرجة رفعه الله بها درجة ) (9) .

هـ- الذين يتسحرون :

في صحيح ابن حبان ومعجم الطبراني الأوسط بإسناد حسن ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين ) (10) .

و- الذين يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم :

روى أحمد في مسنده ، والضياء في المختارة عن عامر بن ربيعة بإسناد حسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يصلي عليّ إلا صلتْ عليه الملائكة ، ما دام يصلي عليّ ، فليقلّ العبد من ذلك أو ليكثر ) (11) .

ز- الذين يعودون المرضى :

روى أبو داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من رجل يعود مريضاً ممسياً ، إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنّة ، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك ، يستغفرون له حتى يمسي ، وكان له خريف في الجنة ) (12) .

هل لصلاة الملائكة علينا أثر :

يقول تعالى : ( هو الَّذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظُّلمات إلى النُّور) [ الأحزاب : 43 ] .

تفيد الآية أن ذكر الله لنا في الملأ الأعلى ، ودعاء الملائكة للمؤمنين واستغفارهم لهم ، له تأثير في هدايتنا وتخليصنا من ظلمات الكفر والشرك والذنوب والمعاصي إلى النور الذي يعني وضوح المنهج والسبيل ، بالتعرف على طريق الحق الذي هو الإسلام ، وتعريفنا بمراد الله منا ، وإعطائنا النور الذي يدلنا على الحق : في الأفعال والأقوال والأشخاص .

4- التأمين على دعاء المؤمنين :

الملائكة يؤمنِّون على دعاء المؤمن : وبذلك يكون الدعاء أقرب إلى الإجابة ، ففي صحيح مسلم وسنن ابن ماجة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك ، كلما دعا له بخير قال الملك الموكل به : آمين ، ولك بمثل ) (13) .

ولما كان الدعاء المؤمّن عليه حريّاً بالإجابة ، فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يدعو على نفسه بشر ، ففي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) (14) .

5- استغفارهم للمؤمنين :

أخبرنا الله أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض : ( تكاد السَّماوات يتفطَّرن من فوقهنَّ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إنَّ الله هو الغفور الرَّحيم ) [ الشورى : 5 ] .

وأخبر في آية سورة غافر أن حملة العرش والملائكة الذين حول العرش ينزهون ربهم ، ويخضعون له ، ويخصون المؤمنين التائبين بالاستغفار ، ويدعونه بأن ينجيهم من النار ، ويدخلهم الجنة ، ويحفظهم من فعل الذنوب والمعاصي : ( الَّذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للَّذين آمنوا ربَّنا وسعت كل كلَّ شيءٍ رحمةً وعلماً فاغفر للَّذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم – ربَّنا وأدخلهم جنَّات عدنٍ الَّتي وعدتَّهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريَّاتهم إنَّك أنت العزيز الحكيم – وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ) [ غافر : 7-9] .

6- شهودهم مجالس العلم وحلق الذكر وحفهم أهلها بأجنحتهم :

في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ملائكة يطوفون في الطرق ، يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ) . قال : ( فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ) (15) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ،وحفّتهم الملائكة ،وذكرهم الله فيمن عنده ) (16) .

وفي سنن الترمذي عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ) (17) ؛ أي تتواضع له .

فالأعمال الصالحة – كما ترى – تقرب الملائكة منا ، وتقربنا منهم ، ولو استمر العباد في حالة عالية من السمو الروحي ، لوصلوا إلى درجة مشاهدة الملائكة ومصافحتهم كما في الحديث الذي يرويه مسلم ، عن حنظلة الأسيدي ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ) (18) .

وفي رواية الترمذي عن حنظلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها ) (19) .

--------------------------------

(1) صحيح البخاري : 6/303 . ورقمه : 3209 . ورواه مسلم : 4/2030 . ورقمه : 2637 .

(2) صحيح البخاري : 6/304 .

(3) رواه البخاري : 9/339 . ورقمه : 5242 . وقال ابن حجر في ( فتح الباري : 6/460 ) ما ملخصه : " في رواية المغيرة ( سبعين ) امرأة ، وفي رواية شعيب في الأيمان والنذور : ( تسعين ) ، ورجحها المؤلف هناك " . ورواه مسلم في صحيحه : 3/1267 . ورقمه : 1654 ، وفي إحدى رواياته : ستون ، وفي الأخرى : سبعون ، وفي ثالثة : تسعون .

(4) صحيح سنن الترمذي : 2/343 . ورقمه : 2161 .

(5) رواه البخاري : 2/131 . ورقمه : 647 ، ورواه مسلم : 1/459 . ورقمه : 649 ، واللفظ لمسلم .

(6) صحيح سنن أبي داود : 1/130 . ورقمه : 618 .

(7) صحيح سنن النسائي : 1/175 .ورقمه : 781 .

(8) صحيح سنن ابن ماجة : 1/164 . ورقمه : 816 .

(9) صحيح سنن ابن ماجة : 1/164 . ورقمه : 814 .

(10) صحيح الجامع : 2/135 .

(11) صحيح الجامع : 5/174 .

(12) صحيح سنن أبي داود : 2/598 . ورقمه : 2655 ، وصرّح أبو داود بتصحيحه مرفوعاً ، وأورد رواية صحيحة عن علي موقوفاً عليه .

(13) صحيح مسلم : 4/2094 . ورقمه : 2733 . وصحيح سنن ابن ماجة : 2/149 . ورقمه : 2340 ، واللفظ لمسلم .

(14) صحيح مسلم : 6/634 . ورقمه : 920 .

(15) رواه البخاري : 11/208 . ورقمه : 6408 . ورواه مسلم : 4/2069 . ورقمه : 2689 . واللفظ للبخاري .

(16) صحيح مسلم : 4/2073 . ورقمه : 2699 .

(17) صحيح سنن الترمذي : 2/342 . ورقمه : 2159 .

(18) صحيح مسلم : 4/2106 ، ورقمه : 2750 .

(19) صحيح سنن الترمذي : 2/298 . ورقمه : 1994 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M