البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> عالم الملائكة الأبرار >>

 

الملائكة والكفار والفساق

وضحنا فيما سبق موقف الملائكة من المؤمنين ، وقد اتضح من خلال ذلك موقفهم من الكفرة ، فهم لا يحبون الكفرة الظالمين المجرمين ، بل يعادونهم ويحاربونهم ، ويزلزلون قلوبهم ، كما حدث في معركة بدر والأحزاب ، ونزيد الأمر هنا تفصيلاً وإيضاحاً بذكر ما لم نذكره هناك .

1- إنزال العذاب بالكفار :

عندما كان يُكذَّب رسول من الرسل ، ويصرّ قومه على التكذيب ، كان الله ينزل في كثير من الأحيان بهم عذابه ، وكان الذي يقوم بالتعذيب أحياناً الملائكة .

2- إهلاكهم قوم لوط :

جاء الملائكة المأمورون بتعذيب قوم لوط في صورة شبان حسان الوجوه ، واستضافهم لوط ، ولم يعلم قومه بهم ، فدلت زوجة لوط قومها عليهم ، فجاؤوا مسرعين ، يريدون بهم الفاحشة ، فدافعهم لوط ، وحاورهم ، فأبوا عليه ، فضربهم جبريل بجناحه ، فطمس أعينهم ، وأذهب بصرها : ( ولمـَّا جاءت رسلنا لوطاً سِيءَ بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيبٌ – وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السَّيِّئَاتِ قال يا قوم هؤلاء بناتي هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رَّشِيدٌ – قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حقٍ وإنَّك لتعلم ما نريد – قال لو أنَّ لي بكم قوَّةً أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ – قالوا يا لوط إنّا رسل ربك لن يصلوا إليك ) [هود : 77-81] .

قال ابن كثير (1) : وذكروا أن جبريل – عليه السلام – خرج عليهم ، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه ، فطمست أعينهم ، حتى قيل غارت بالكلية ، ولم يبق لها محل ولا أثر ... قال تعالى : ( ولقد رَاوَدُوهُ عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ) [ القمر : 37 ] .

وفي الصباح أهلكهم الله تعالى : ( فلمَّا جاء أمرنا جعلنا عَالِيَهَا سافلها وأمطرنا عليها حجارةً من سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ – مسوَّمةٍ عند ربك وما هي من الظَّالمين ببعيدٍ ) [ هود : 82-83] قال ابن كثير في تفسيره : قال مجاهد : " أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم ، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ، ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ، ثم كفأها ، وكان حملهم على خوافي جناحه الأيمن " . وذكر أقوالاً مقاربة لهذا القول ، ولم يورد حديثاً يشهد لهذا .

3- لعن الكفرة :

قال تعالى : ( كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرَّسول حقٌّ وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظَّالمين – أولئك جَزَآؤُهُمْ أنَّ عليهم لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين ) [ آل عمران : 86-87 ] ، وقال : ( إنَّ الَّذين كفروا وماتوا وهم كفَّار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين ) [ البقرة : 161 ] .

ولا تلعن الملائكة الكفرة فحسب ، بل قد تلعن من فعلوا ذنوباً معينة ومن هؤلاء :

أ- لعن الملائكة المرأة التي لا تستجيب لزوجها :

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء ، لَعَنَتْها الملائكة حتى تصبح ) (2) وفي رواية في الصحيح : ( حتى ترجع ) (3) .

ب- لعنهم الذي يشير إلى أخيه بحديدة :

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال أبو القاسم : ( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه ، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمّه ) (4) .

ولعن الملائكة يدل على حرمة هذا الفعل ، لما فيه من ترويعٍ لأخيه ، ولأنّ الشيطان قد يطغيه فيقتل أخاه ، خاصة إذا كان السلاح من هذه الأسلحة الحديثة ، التي قد تنطلق لأقل خطأ ، أو لمسة غير مقصودة ، وكم حدث أمثال هذا .

ج- لعنهم من سبّ أصحاب الرسول :

في معجم الطبراني الكبير عن ابن عباس بإسناد حسن : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( من سبّ أصحابي ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) .

فيما عجباً لأقوام جعلوا سبّ أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ديناً لهم يتقربون به إلى الله ، مع أن جزاءَهم ما ذكـره الرسول صلى الله عليه وسلم هنا ، وهو جزاء رهيب .

د- لعنهم الذين يحولون دون تنفيذ شرع الله :

في سنن النسائي وسنن ابن ماجة ، بإسناد صحيح ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قَتَلَ عمداً فَقَود يديه ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ) (5) . فالذي يحول دون تنفيذ حكم الله في قتل القاتل عمداً بالجاه أو المال ... فعليه هذه اللعنة ، فكيف بالذي يحول دون تنفيذ الشريعة كلها ؟!

هـ- لعنهم الذي يؤوي محدثاً :

من الذين تلعنهم الملائكة كما يلعنهم الله الذين يحدثون في دين الله ، بالخروج على أحكامه ، والاعتداء على تشريعه ، أو يؤوون من يفعل ذلك ، ويحمونه ، كما في الحديث الصحيح : ( من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً ، فعليه لعنـة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ) (6) .

والحدث في المدينة فيه زيادة في الإجرام ، ففي الصحيحين عن علي ابن أبي طالب قال : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المدينة حرم ، ما بين عَيْر إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ، ولا عدلاً ) (7) .

4- طلب الكفار رؤية الملائكة :

وقد طلب الكفار رؤية الملائكة للتدليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأخبرهم الله أن اليوم الذي يرون فيه الملائكة يوم شؤم عليهم ؛ إذ الكفار يرون الملائكة عندما يحلّ بهم العذاب ، أو عندما ينزل بالإنسان الموت ، ويكشف عنه الغطاء : ( وقال الَّذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربَّنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوّاً كبيراً – يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حِجراً مَّحجُوراً ) [الفرقان : 21-22] .

--------------------------------

(1) البداية والنهاية : 1/197 .

(2) صحيح البخاري : 9/293 . ورقمه : 5193 .

(3) المصدر السابق : 9/294 . ورقمه : 5194 .

(4) صحيح مسلم : 4/2020 . ورقمه : 2616 .

(5) صحيح سنن النسائي : 3/492. ورقمه : 4456 ، 4457 . وصحيح سنن ابن ماجة : 2/96 . ورقمه : 2131 .

(6) صحيح سنن أبي داود : 3/859 . ورقمه : 3797 . وصحيح سنن النسائي : 3/982 . ورقمه : 4412 .

(7) صحيح البخاري : 4/81 . ورقمه : 1870. ورواه مسلم : 2/994 . ورقمه : 1370 . واللفظ لمسلم .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M