البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القضاء والقدر >>

 

الإيمان بالقدر من أصول الإيمان

الإيمان بالقدر من أصول الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا بها ، ففي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب في سؤال  جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال ( أي جبريل عليه السلام ) : صدقت " (1) .

والنصوص المخبرة عن قدرة الله أو الآمرة بالإيمان بالقدر كثيرة ، فمن ذلك قوله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [ القمر :49 ] . وقوله : ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) [ الأحزاب : 38 ] ، وقوله : ( ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ) [ الأنفال :42 ] . وقال : ( وخلق كل شيء فقدره تقديراً ) [ الفرقان :2 ] . وقال : ( سبح اسم ربك الأعلى - الذي خلق فسوى - والذي قدر فهدى  ) [ الأعلى : 1-3] .

وروى مسلم في صحيحه عن طاووس قال : " أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر حتى العجزُ والكَيْس (2) ، أو الكَيْس  والعَجْز " (3) .

وروى مسلم أيضاً عن أبي هريرة قال :" جاء مشركو  قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر ، فنزلت : ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر - إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [ القمر : 48 : 49 ] (4) .

 والنصوص في ذلك كثيرة جداً فإن النصوص الدالة على علم الله وقدرته ومشيئته وخلقه تدل على قدره تبارك وتعالى ، فالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله ومشيئته وخلقه ، كما سيأتي بيانه ، وذكر النصوص الواردة في ذلك .

والقدر يدل بوضعه – كما يقول الراغب الأصفهاني فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني – على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم (5) .

فلله تعالى القدرة المطلقة ، وقدرته لا يعجزها شيء ، ومن أسمائه – تبارك وتعالى – القادر والقدير والمقتدر ، والقدرة صفة من صفاته .

فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر .

والقدير فعيل منه ، وهو للمبالغة ، ومعنى ( القدير ) الفاعل لما يشاء ، على قدر ما تقتضيه الحكمة لا زائداً عليه ، ولا ناقصاً عنه ، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله عز وجل  . قال تعالى :( إنه على كل شيء قدير ) [ الأحقاف :33] .

و( المقتدر ) مفتعل من اقتدر ، وهو أبلغ من ( قدير ) ومنه قوله : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) [ القمر : 55] .

وقد سئل الإمام أحمد – رحمة الله تعالى – عن القدر : فقال :" القدر قدرة الله " (6) .

قال ابن القيم : " وقال الإمام أحمد : القدرُ قدرة الله . واستحسن ابن  عقيل هذا الكلام جداً ، وقال : هذا يدل على دقة أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين ، وهو كما قال أبو الوفا ، فإن إنكاره إنكار لقدرة الرب على خلق أفعال العباد وكتابتها وتقديرها " وقد صاغ ابن القيم هذا المعنى شعراً فقال :

فحقيقة القدر الذي حار الورى  ×××  في شأنه هو قدرة الرحمـــــن

واستحسن ابن عقيل ذا من أحمد ×××  لمـا حكاه عن الرضا الربان

له قال الإمام شفى القلوب بلفظةٍ  ×××  ذات اختصار وهي ذات بيان

ولذا فإن الذين يكذبون بالقدر لا يثبتون قدرة الله تعالى ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " مَنْ لم يقل بقول السلف فإنه لا يُثبِت لله قدرة ، ولا يثبته قادراً كالجهمية ومن اتبعهم ، والمعتزلة المجبرة والنافية : حقيقة قولهم أنه ليس قادراً ، وليس له الملك ، فإن المُلك إما أن يكون هو القدرة ، أو المقدور ، أو كلاهما ، وعلى كل تقدير فلا بدَّ من القدرة ، فمن لم يثبت له  قدرة  حقيقية لم يثبت له ملكاً " (7) .

والذين كذبوا بالقدر لم يوحدوا الله عز وجل ، فإن نفاة القدر " يقولون : خالق الخير غير خالق الشر ، ويقول من كان منهم في ملتنا : إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى ، وربما قالوا : ولا يعلمها أيضاً ، ويقولون : إن جميع أفعال الحيوان واقعة بغير قدرته ولا صنعه ، فيجحدون مشيئته النافذة ، وقدرته الشاملة ، ولهذا قال ابن عباس : القدر نظام التوحيد ، فمن وحدَّ الله وآمن بالقدر تمَّ توحيده ، ومن وَحَّدَ الله وكذَّب بالقدر نقض تكذيبُه توحيدَه " (8) .

وقد تقاطر أهل العلم على تقرير القدر والنصِّ على وجوب الإيمان به ، وما من عالم من علماء أهل السنة الذين هم أعلام الهدى وأنوار الدجا إلا وقد نصَّ على وجوب الإيمان به ، وبدَّع وسفَّه من أنكره وردَّه .

يقول النووي رحمه الله تعالى في شرحه لأحاديث القدر من صحيح مسلم : " وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر ، وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها " (9) .

وقال في موضع آخر : " تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى " (10) .

ويقول ابن حجر رحمه الله تعالى : " مذهب السلف قاطبة أن الأمور كلَّها بتقدير الله تعالى ، كما قال تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم )  [ الحجر : 21 ] (11) .

--------------------------------

(1) شرح النووي على مسلم :1/157 .

(2) الكيس ضد العجز .

(3) رواه مسلم : 4/2045 ورقمه : 2655 .

(4) رواه مسلم :4/2046 ورقمه : 2656 ، ورواه الترمزي : انظر صحيح سننن الترمذي 3/229 .

(5) فتح الباري : 11/447 .

(6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/308 .

(7) شفاء العليل : 49 .

(8) مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 8/258 .

(9) شرح النووي على مسلم : 16/196 .

(10) شرح النووي على مسلم 2/155 .

(11) فتح الباري : 11/478 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M