البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسالات السماوية >>

 

كيف يكون الإيمان بالرّسالات

المطلب الأول

كيف يكون الإيمان بالرسالات السابقة

ونحن نؤمن بما جاء في الكتب السماوية السابقة ، وأن الانقياد لها ، والحكم بها كان واجباً على الأمم التي نزلت إليها الكتب ، ونؤمن بأن الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً ، ولا يكذّب بعضها بعضاً ، فالإنجيل مصدق للتوراة ، قال الله في الإنجيل :( مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ) [ المائدة : 46 ] .

ومن أنكر شيئاً مما أنزله الله فهو كافر ( وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ) [ النساء : 136 ] وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) [ الأعراف : 40 ] .

ونصدق بنسخ الشريعة اللاحقة للشريعة السابقة كلياً أو جزئياً ، فقد أحل الله لآدم تزويج بناته من بنيه ثم نسخ هذا ، ومما كان مباحاً ليعقوب أن يجمع الرجل بين أختين في الزواج وفعله يعقوب ، ثمَّ نسخ ، والإنجيل أحلّ بعض ما حرّم في التوراة ( وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) [ آل عمران : 50 ] .

والقرآن نسخ الكثير مما في التوراة والإنجيل ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) [ الأعراف : 157 ] .

المطلب الثاني

كيف يكون الإيمان بالرسالة الخاتمة

الإيمان بالكتب السماوية السابقة تصديق جازم بها ، ومجرد التصديق لا يكفي في القرآن ، فلا بدّ مع التصديق من الأخذ به والعمل بما أمر به وترك ما نهى عنه ( المص - كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ - اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) [الأعراف :1-3] .

فالقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يصلنا بالله بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطباً أصحابه : " أبشروا ، فإنّ هذا القرآن بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به ، فإنّكم لن تهلكوا ، ولن تضلّوا بعده أبداً" رواه الطبراني في الكبير (1) .

فالقرآن هو العصمة من الضلال والهلاك لمن تمسك به ، وقد أكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من حثّ الأمّة على التمسك بهذا الكتاب ، ففي إحدى خطبه قال : " أما بعد، ألا أيها الناس ! فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ظلّ ، فخذوا بكتاب الله تعالى ، واستمسكوا به ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " (2) .

والفتن التي تمرُّ بالمسلم وتعصف بالأمة لا سبيل للخلاص منها إلا بالأخذ بهذا الكتاب ، وما أجمل هذا الوصف لكتاب الله ! " كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء ، من قال به صدق ، ومن عمل به أُجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم " (3) .

--------------------------------

(1) حديث صحيح ، صحيح الجامع : (1/66) .

(2) صحيح مسلم : 2408 .

(3) هذا حديث رواه الترمذي وغيره قال الشيخ ناصر فيه ( شرح الطحاوية ص 68 ) : هذا حديث جميل المعنى . ولكن إسناده ضعيف ، فيه الحارث الأعور ، وهو لين ، بل اتهمه بعض الأئمة بالكذب ، ولعل أصله موقوف على علي فأخطأ الحارث فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M