البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسالات السماوية >>

 

حِفظ الرّسَالات

لما كانت الرسالات السابقة مرهونة بوقت وزمان فإنها لا تخلد ولا تبقى ، ولم يتكفل الله بحفظها ، وقد وكل حفظها إلى علماء تلك الأمة التي أنزلت عليها ، فالتوراة وكل حفظها إلى الربانيين والأحبار ،  ( وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ) [ المائدة : 44 ] .

ولم يطق الربانيون والأحبار حفظ كتابهم ، وخان بعضهم الأمانة فغيروا وبدلوا وحرفوا ، وحسبك أن تطالع التوراة لترى ما حلّ فيها من تغيير وتبديل ، لا في الفروع ، بل في الأصول ، فقد نسبوا إلى الله ما يقشعر الجلد لسماعه ، ونسبوا إلى الرسل ما يترفع الرعاع عن نسبته إليهم (1) .

أمّا هذه الرسالة الخاتمة فقد تكفل هو بحفظها ، ولم يكل حفظها إلى البشر ، قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .

وانظر اليوم في هذا العالم شرقه وغربه لترى العدد الهائل الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب (2) ، بحيث لو شاء ملحد أو يهودي أو صليبي تغيير حرف منه فإنّ صبياً صغيراً ، أو ربة بيت ، أو عجوزاً لا يبصر طريقه – يستطيعون الردّ عليه وبيان خطئه ، وافترائه ، ناهيك عن العلماء الذين حفظه وفقهوا معانيه ، وتشبعوا بعلومه ..

وانظر إلى تاريخ هذا الكتاب وكم نال من عناية ورعاية في تدوينه وتفسيره وإعرابه وقصصه وأخباره وأحكامه .

ما كان ذلك ليكون لولا ذلك الحفظ الإلهي الرباني ، وسيبقى هذا الكتاب إلى أن يأذن الله بزوال هذا الكون ودماره .

--------------------------------

(1) بينا شيئاً من افتراءات اليهود على الله في الجزء الأول من هذه السلسلة ، وبينا شيئاً من افتراءاتهم على الرسل في الباب السابق ( الرسل ) وسأورد هنا مثالاً واحداً من تحريف اليهود ، وهذا التحريف جعل التوراة متناقضة ، النص الأصلي في التوراة هو ( خذ ابنك وحيدك الذي تحبه واذبحه ) ، هذا الابن هو إسماعيل ، ولكن اليهود كبر عليهم أن يذهب إسماعيل وأبناؤه وهم العرب بهذا الفضل ، فأقحموا في النص كلمة (إسحاق) لينسبوا الفضل لأنفسهم ، فأصبح النص في التوراة – المحرفة – التي بين أيديهم اليوم ( خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذبحه ) سفر التكوين ، الإصحاح الثاني ، فقرة (2) . ولكن هذا الذي حرف النص هنا لم ينتبه إلى التناقض الذي أوجده مع نصوص أخرى في التوراة ، فقد ورد في التوراة أن إسماعيل ولد لإبراهيم وعمر إبراهيم ست وثمانون سنة ، انظر الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين ، وعلى ذلك يكون إسماعيل هو ولده وحيده ، أما إسحاق فتقول التوراة إنه ولد ( وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ) الإصحاح الحادي والعشرين من سفر التكوين فقرة (5) . أرأيت كيف فضح الله مكرهم وكيدهم وأظهر تحريفهم وتبديلهم ، وقد ذكرت شيئاً من هذا التحريف في أدلة صدق الرسل ( البشارات ) .

(2) كان من الأسباب هذا الحفظ تيسير الله لتلاوة القرآن وحفظه  ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) [ القمر : 22 ] .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M