البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسالات السماوية >>

 

موقف الرّسالة الخاتمة من الرّسالات السّابقة

بين الله هذا في جزء من آية في كتابه ، قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيهِ ) [ المائدة : 48 ] .

وكون القرآن مصدقاً لما بين يديه من الكتاب تحقق من وجوه :

الأول : أن الكتب السماوية المتقدمة تضمنت ذكر هذا القرآن ومدحه ، والإخبار بأنّ الله سينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان نزوله على الصفة التي أخبرت بها الكتب السابقة تصديقاً لتلك الكتب ، مما زادها صدقاً عند حامليها من ذوي البصائر الذين انقادوا لأمر الله واتبعوا شرائع الله ، وصدقوا رسل الله ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ) [ الإسراء : 107-108 ] أي إن كان ما وعدنا الله في كتبه المتقدمة وعلى ألسنة رسله من إنزال القرآن وبعثة محمد لمفعولاً ، أي : لكائناً لا محالة ولا بدّ " (1) .

الثاني : أن القرآن جاء بأمور صدق فيها الكتب السماوية السابقة ، بموافقته لها ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ) [ المدثر : 31 ] واستيقان الذين أتوا الكتاب إنما يكون بسبب علمهم بهذا من كتبهم .

الثالث : أن القرآن أخبر بإنزال الكتب السماوية ، وأنّها من عند الله ، وأمر بالإيمان بها كما سبق بيانه .

والمهيمن في لغة العرب تطلق ويراد بها القائم على الشيء (2) ، وهو اسم من أسماء الله تعالى ، ذلك أنّ الله تعالى قائم على شؤون خلقه ، تصريفاً وتدبيراً ورعاية .

والقرآن قائم على الكتب السماوية التي أنزلت من قبل يأمر بالإيمان بها ، ويبين ما فيها من حق ، وينفي التحريف والتغيير الذي طرأ عليها ، وهو حاكم على تلك الكتب لأنّه الرسالة الإلهية الأخيرة التي يجب المصير إليها ، والرجوع إليها ، والتحاكم إليها ، وكل ما خالفها مما جاء في الرسالات السابقة فهو إمّا محّرف مغيَّر ، وإمّا منسوخ .

يقول ابن كثيرة – رحمه الله – تعالى – بعد أن ذكر أقوال السلف في معنى كلمة مهيمن : " وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى ، فإنّ اسم المهيمن يتضمن هذا كلّه ، فهو أمين وشاهد وحاكم على كلّ كتاب قبله ، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها أشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله ، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره ، فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها (3) .

وهذا يقتضي أن يجعل هذا الكتاب هو المرجع الأول والأخير في التعرف على الدين الذي يريده الله تعالى ، ولا يجوز أن نحاكم القرآن إلى الكتب السماوية السابقة كما يفعل الضالون من اليهود والنصارى ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ - لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) [ فصلت : 41-42 ] .

عدم حاجة الشريعة الخاتمة إلى غيرها :

الشريعة الإلهية الخاتمة لا تحتاج إلى شريعة سابقة عليها ، ولا إلى شريعة لاحقة لها ، بخلاف شريعة المسيح فقد أحال المسيح أتباعه في أكثر الشريعة على التوراة ، وشريعة الإنجيل مكلمة لشريعة التوراة ، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى كتب النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور ، وكان الأمم من قبلنا محتاجين إلى محدَّثين ، بخلاف أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ الله أغناهم به ، فلم يحتاجوا معه إلى نبي ولا محدّث (4) .

--------------------------------

(1) تفسير ابن كثير : 2/586 بشيء من التصرف .

(2) لسان العرب :(3/833) مادة (همن) .

(3) تفسير ابن كثير : 2/587 .

(4) راجع في هذا البحث مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمة : 11/224 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M