البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسل والأنبياء >>

 

التبشير والإنذار

ودعوة الرسل إلى الله تقترن دائماً بالتبشير والإنذار ، ولأنَّ ارتباط الدعوة إلى الله بالتبشير والإنذار وثيق جداً فقد قصر القرآن مهمة  الرسل عليهما في بعض آياته ( وما نرسل المرسلين إلاَّ مبشرين ومنذرين ) [ الكهف : 56 ] ، وقد ضرب الرسول – صلى الله عليه وسلم – لنفسه مثلاً في هذا ، فقال : " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به ، كمثل رجل أتى قوماً ، فقال : يا قوم ، إني رأيت الجيش بعينيَّ ، وإني أنا النذير العُريان ، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا ، فانطلقوا على مهلهم ، فنجوا ، وكذَّبته طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش ، فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني ، فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحق " (1) .

وتبشير الرسل وإنذارهم دنيوي وأخروي ، فهم في الدنيا يبشرون الطائعين بالحياة الطيبة ، ( من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينَّهُ حياةً طيبةً ) [ النحل : 97 ] . ( فمن اتَّبع هداي فلا يضلُّ ولا يشقى ) [ طه : 123 ] ، ويعدونهم بالعزّ والتمكين والأمن ( وعد الله الَّذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الَّذين من قبلهم وليمكننَّ لهم دينهم الَّذي ارتضى لهم وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) [ النور : 55 ] .

ويخوِّفون العصاة بالشقاء الدنيوي ( ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضنكاً ) [ طه : 124 ] ويحذرونهم العذاب والهلاك الدنيوي ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود ) [ فصلت : 13 ] ، وفي الآخرة يبشرون الطائعين بالجنة ونعيمها ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) [ النساء : 13 ] .

ويخوفون المجرمين والعصاة عذاب الله في الآخرة ، ( ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مُّهينٌ ) [ النساء : 14 ] .

ومن يطالع دعوات الرسل يجد أنّ دعوتهم قد اصطبغت بالتبشير والإنذار ، ويبدو أنّ التبشير والإنذار على النحو الذي جاءت به الرسل هو مفتاح النفس الإنسانية ، فالنفس الإنسانية مطبوعة على طلب الخير لذاتها ، ودفع الشر عنها ، فإذا بصّر الرسل النفوس بالخير العظيم الذي يحصِّلونه من وراء الإيمان والأعمال الصالحة فإن النفوس تشتاق إلى تحصيل ذلك الخير ، وعندما تُبيَّن لها الأضرار العظيمة التي تصيب الإنسان من وراء الكفر والضلال فإنّ النفوس تهرب من هذه الأعمال ، ونعيم الله المبشر به نعيم يستعذبه القلب ، وتلذُّه النفس ، ويهيم به الخيال ، اسمع إلى قوله تعالى يصف نعيم المؤمنين في جنات النعيم: ( على سررٍ مَّوضونةٍ – مُّتَّكئين عليها متقابلين – يطوف عليهم ولدانٌ مُّخلدون – بأكوابٍ وأباريق وكأسٍ من مَّعينٍ – لا يصدَّعون عنها ولا ينزفون – وفاكهةٍ ممَّا يتخيَّرون – ولحم طيرٍ ممَّا يشتهون – وحور عينٌ – كأمثال اللؤلؤ المكنون – جزاء بما كانوا يعملون – لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً – إلاَّ قيلاً سلاماً سلاماً – وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين – في سدرٍ مَّخضودٍ – وطلحٍ منضودٍ – وظلٍ مَّمدودٍ – وماءٍ مَّسكوبٍ – وفاكهةٍ كثيرةٍ – لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ – وفرشٍ مَّرفوعةٍ – إنَّا أنشأناهن إنشاءً – فجعلناهنَّ أبكاراً – عرباً أتراباً – لأصحاب اليمين ) [ الواقعة : 15-38 ] .

وانظر إلى عذاب الكفرة في دار الشقاء ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال – في سمومٍ وحميمٍ – وظلٍ من يحمومٍ – لا باردٍ ولا كريمٍ – إنَّهم كانوا قبل ذلك مترفين ) [ الواقعة : 41-45 ] ( ثمَّ إنَّكم أيُّها الضَّالُّون المكذبون – لآكلون من شجرٍ من زقُّومٍ – فمالؤون منها البطون – فشاربون عليه من الحميم – فشاربون شرب الهيم – هذا نزلهم يوم الدين ) [ الواقعة : 51-56 ] .

وحسبك أن تطالع كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري وتقرأ منه على إخوانك ومن تدعوهم  إلى الله ، ثم انظر أثر هذا في نفسك وفي نفوس السامعين .

إن بعض الذين لم يفقهوا دعوة الإسلام يعيبون على دعاة الإسلام أخذهم بالإنذار والتبشير ، ويقولون : فلان واعظ ، ويعيبون عليهم عدم فلسفتهم للأمور التي يدعون إليها، ويطالبون الدعاة بالكف عن طريقة الوعظ وتخويف النّاس وترغيبهم ، وهؤلاء بحاجة إلى أن يراجعوا أنفسهم ، وينظروا في موقفهم هذا ، في ضوء نصوص القرآن وأحاديث الرسول التي تبين أسلوب الدعوة ، وتوضيح مهمة الرسل الكرام .

--------------------------------

(1) صحيح البخاري : 7283 ، وصحيح مسلم : 2283 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M