البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسل والأنبياء >>

 

أمور تفرّد بها الأنبياء

تفرد الأنبياء والرسل على غيرهم من البشر بالأمور التالية :

1- الوحي :

خصّ الله الأنبياء دون سائر البشر بوحيه إليهم ، قال تعالى : ( قل إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إله واحد ) [ الكهف : 110 ] .

وهذا الوحي يقتضي عدة أمور يفارقون بها الناس ، فمن ذلك تكليم الله بعضهم ، واتصالهم ببعض الملائكة ، وتعريف الله لهم شيئاً من الغيوب الماضية أو الآتية ، وإطلاع الله لهم على شيء من عالم الغيب .

فمن ذلك الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، والعروج به إلى السماوات العُلى ، ورؤيته للملائكة والأنبياء ، وإطلاعه على الجنّة والنار ، ومن ذلك سماعه للمعذبين في قبورهم ، وفي الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر )) (1) .

وعن أيوب قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس فسمع صوتاً ، فقال : " يهود تعذب في قبورها " (2) .

2- العصمة :

وقد خصصنا لهذا الأمر فصلاً مستقلاً .

3- الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم :

ومما اختصهم الله تعالى به أنّ أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام ، فعن أنس في حديث الإسراء : " والنبيُّ نائمة عيناه ، ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبيـاء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم " رواه البخاري في صحيحه (3) ، وهذا وإن كان من قول أنس إلا أن مثله لا يقال من قبل الرأي كما يقول ابن حجر (4) ، وقد ورد هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد صحّ عنه أنّه قال : " إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا " ، وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه : " إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي " (5) .

4- تخيير الأنبياء عند الموت :

مما تفرد به الأنبياء أنّهم يخيَّرون بين الدنيا والآخرة ، فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من نبي يمرض إلاّ خيّر بين الدنيا والآخرة " ، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحّة شديدة ، فسمعته يقول : ( مع الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبيين والصديقين والشُّهداء والصَّالحين ) [ النساء : 69 ] فعلمت أنه خيَّر (6) .

وقد سبق أن أوردنا حديث تخيير ملك الموت لموسى وضرب موسى لملك الموت وقلع عينه (7) .

5- لا يقبر نبي إلا حيث يموت :

ممّا خص به الأنبياء بعد موتهم أمور تتعلق بهم في القبر ، منها :

الأول : أنّه لا يقبر نبيٌّ إلاّ في الموضع الذي مات فيه ، ففي الحديث : " لم يقبرني نبيٌّ إلا حيث يموت " (8) ولهذا فإنّ الصحابة – رضوان الله عليهم – دفنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة حيث قبض .

6- لا تأكل الأرض أجسادهم :

ومن إكرام الله لأنبيائه ورسله أنّ الأرض لا تأكل أجسادهم ، فمهما طال الزمان وتقادم العهد تبقى أجسادهم محفوظة من البلى ، ففي الحديث " إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " (9) .

ويذكر أهل التاريخ قصة فيها عجب وغرابة ، روى ابن كثير في البداية والنهاية (10) عن يونس بن بكير قال : لما فتحنا تستر [ مدينة في فارس ] وجدنا في مال بيت الهرمزان سريراً عليه رجل ميت عند رأسه مصحف ، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر ، فدعا له كعباً فنسخه بالعربية ، فأنا  أوّل رجل من العرب قرأه ، قرأته مثل ما اقرأ القرآن هذا .

فقلت لأبي العالية : ما كان فيه ؟ قال : سيركم وأموركم ولحون كلامكم ، وما هو كائن بعد .

قلت : فما صنعتم بالرجل ؟ قال حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة ، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلّها ، لنعميه على الناس فلا ينبشونه (11) .

قلت : فما يرجون منه ؟ قال : كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون .

قلت : من كنتم تظنون بالرجل ؟ قال : رجل يقال له دانيال .

قلت : مذ كم وجدتموه ؟ قال : قد مات منذ ثلاثمائة سنة .

قلت : ما تغير منه شيء ؟ قال : لا إلاّ شعرات من قفاه ، إن لحوم الأنبياء لا يبليها الأرض ، ولا تأكلها السباع .

قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح إلى أبي العالية .

ويبدو أن هذا من أنبياء بني إسرائيل ، وقد ظنَّ الصحابة أنّه دانيال ، لأنّ دانيال أخذه ملك الفرس ، فأقام عنده مسجوناً ، ويبدو أنَّ تقدير الذين وجدوه لم يكن صواباً ، فإنّ دانيال كان قبل الإسلام بثمانمائة سنة ، فإن كان تقديرهم صواباً فليس بنبي ؛ لأنّه لا نبي بين عيسى ورسولنا محمد عليهما الصلاة والسلام ، فيكون عبداً صالحاً ليس بنبي ، وكونه نبياً أرجح ، لأنّ الذين تحفظ أجسادهم هم الأنبياء دون غيرهم ، ويرجح هذا أيضاً ذلك الكتاب الذي وجد عند رأسه ، لا شكّ أنه كتاب نبيّ ، فالأمور الغيبيّة التي تضمنها لا تكون إلا وحياً سماوياً ، وترجيحنا لكونه من بني إسرائيل لأمرين :

الأول : ظن الصحابة أنّه دانيال ، ويكونون قد علموا ذلك من قرائن لم تذكر .

والثاني : الكتاب الذي وجد عند رأسه ، ويبدو أنه كان مكتوباً بالعبرانية ، لأنّ الذي ترجمه هو أبيّ بن كعب ، وقد كان قبل إسلامه يهودياً .

7- أحياء في قبورهم :

صحَّ عن النبيَّ أنّ " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " (12) ، وروي أيضاً أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " مررت على موسى ليلة أسري به عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره " (13) .

وروى مسلم عن أبي هريرة في قصة الإسراء : " وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، فإذا موسى قائم يصلي .. ، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي ، وإذا إبراهيم قائم يصلي " (14) .

--------------------------------

(1) صحيح مسلم : 2868 .

(2) صحيح البخاري : 1375 ، وصحيح مسلم: 2689 ، واللفظ لمسلم .

(3) صحيح البخاري : 3570 .

(4) فتح الباري : 6/579 .

(5) رواه ابن سعد وابن حبان :  ( انظر صحيح الجامع الصغير : 3/55) .

(6) رواه البخاري : 4586 .

(7) انظر كتاب أ.د. عمر الأشقر : عالم الملائكة من هذه السلسلة .

(8) رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح : ( انظر صحيح الجامع الصغير : 5/46 ) .

(9) رواه أبو داود : (1531) وعزاه ابن حجر أيضاً إلى النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره ( انظر فتح الباري : 6/488 ) .

(10) البداية والنهاية : (2/40) .

(11) وهذا يدل على فقه المسلمين في ذلك الوقت ، فإنّ إكرام الميت دفنه ، سواء أكان نبياً أم غير نبي ، وحفرهم القبور الكثيرة لتعمية أمره على الناس حتى لا ينبشوا قبره ، وفي ذلك إيذاء لهذا النبي الكريم، وقد يتخذون قبره عيداً ، ويقيمون عليه مسجداً ، ويقصدونه بالدعاء والتبرك كما يفعل كثير من الذين ضلوا عن سواء الصراط في كثير من ديار الإسلام .

(12) رواه الجماعة عن أنس ( انظر صحيح الجامع 2/414 ) .

(13) صحيح مسلم : 2375 .

(14) صحيح مسلم : 172 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M