البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسل والأنبياء >>

 

عصمَة غير الأنبيَاء

أهل السنة والجماعة لا ينسبون العصمة لغير الأنبياء والمرسلين ، حتى أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة – رضوان الله عليهم – وفيهم أبو بكر وعمر ليسوا بمعصومين ، وقد قال الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق في أولّ خطبة يخطبها بعد توليه الخلافة : " أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أخطأت فقوِّموني " . وعندما اعترضت امرأة على عمر بن الخطاب وجاءت بالدليل قال : أصابت امرأة وأخطأ عمر .

وقد نسب أقوام العصمة لغير الأنبياء من غير دليل ولا برهان ، افتراء على الله ، وسنعرض لبعض من ادعيت فيهم هذه الدعوى .

عصمة المُعِزّ الفاطمي ( العُبيدي ) :

يزعم أتباع (( المعز معد بن إسماعيل ، أبو تميم )) وهو الذي يسميه بعض الناس : المعزّ لدين الله الفاطمي – أنّه معصوم هو وأولاده عن الذنوب والأخطاء .

وهذا الزعم زعم باطل ، أرادوا به إضلال الناس بتنصيب هذا الطاغية في مقام النبوة، لتكون كلمته ديناً يتبع ، وإلاّ فإن هذا الذي يسمونه المعزّ ، وأولئك الذين كانوا يسمّون بالفاطميين ليسوا من سلالة فاطمة ، وإنما هم من سلالة عبيد الله القداح ، كانوا يقولون بمثل هذه العصمة لأئمتهم ونحوهم ، مع كونهم كما قال فيهم أبو حامد الغزالي في كتابه الذي صنعه في الردّ عليهم : " ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض " (1) .

عصمة أئمة الشيعة الاثني عشرية :

يزعم الشيعة أن أئمتهم الاثني عشر معصومون عن الخطأ ، والعصمة التي ينسبونها لهم هي العصمة التي ينسبونها للأنبياء ، يقول أحد مُقدَّمي الشيعة المعاصرين مبيناً مفهوم عصمة الأئمة عندهم : " الأئمة لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ، ونعتقد فيهم الإحاطة بكلّ ما فيه مصلحة للمسلمين " (2) وينقل إبراهيم الموسوي الزنجاني عن الصدوق قوله : " اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس ، وأنهم لا يذنبون ذنباً لا صغيراً ولا كبيراً ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون " (3) .

وهو يكفِّر الذين لا يقولون بعصمة الأئمة ، يقول بعد كلامه السابق مباشرة : " ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهَّلهم ، ومن جهلهم فهو كافر " (4) ، ثمّ قال : " واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان " (5) .

وقال المجلسي : " أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً ، قبل النبوة والإمامة وبعدهما ، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى ، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد ابن بابويه وشيخه ابن الوليد ، فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام " (6) ، وعصمة الأئمة عندهم مسألة اعتقادية رئيسة ، ولذا فإنهم يكفرون مخالفيهم فيها ، ويترتب عليها أمور كثيرة منها : أنّ الكلام المنسوب إلى الأئمة يعتبرونه دليلاً شرعياً كالقرآن والسنة ، ولذا فإن التشريع لم ينته عندهم بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو مستمر إلى حين غيبة إمامهم الثاني عشر، بل يرون أنّه يمكن أن يتلقوا رسائل من الإمام الغائب بواسطة نوابّه .

ومن ذلك أنهم أحقّ بالخلافة من غيرهم ، فهم أحقّ من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة .

السر في دعوى العصمة (7) :

الأنبياء والرسل معصومون بالوحي ، ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [ النجم : 3-4 ] . فما سر عصمة الأئمة ؟ يقول علماء الشيعة الإمامية : إنّ الله جعل في الأئمة أرواحاً يسددهم بها ، فقد عنون الكليني في كتابه أصول الكافي لهذا الموضوع بقوله : " باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة " (1/271-272) و " باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة " (1/273-274) ، وفي هذا الباب ستة أخبار منها عن أبي عبد الله قال في الروح الذي في هذه الآية ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) [الشورى : 52] خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله – عز وجل – أعظم من جبريل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ، ويسدده ، وهو مع الأئمة من بعد .

وفي الباب الأسبق ذكر عن الإمام الصادق أن روح القدس خاصة بالأنبياء ، فإذا قبض النبي انتقل روح القدس فصار مع الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والإمام يرى به (8) ، وفسر في الحاشية الرؤية بقوله : يعني ما غاب عنه في أقطار الأرض ، وما في عنان السماء ، وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى .

وفي كتاب بحار الأنوار للمولى محمد باقر المجلسي (25/47-99) " باب الأرواح التي فيهم " " أي في الأئمة " وأنهم مؤيدون بروح القدس وقال ابن بابوية القمي في " رسالة للصدوق في الاعتقادات " (ص108-109) .. " اعتقادنا في الأخبار الصحيحة عن الأئمة أنها موافقة لكتاب الله ، متفقة المعاني ، غير مختلفة ، لأنها مأخوذة من طريق الوحي عن الله سبحانه " وهذا لقمي صاحب كتاب " فقيه من لا يحضره الفقيه " أحد كتب الحديث الأربعة المعتمدة عند الجعفرية يقول : " ويرى علماء الشيعة أنّ النبي إذا لم يوص فإنّه ناقص النبوة والرسالة ، وأنه قد ضيع أمته " (9) .

ومما يدلُّ على بطلان مدعاهم في الأئمة أنّ المعصوم يجب اتباعه من غير دليل ، ومخالفة غير المعصوم جائزة ، بل تكون واجبة إذا علمنا أنّه خالف النصَ ، وقد أمرنا الله بطاعته وطاعة رسوله ، وغير رسوله يطاع إن أمر بطاعة رسوله ، فإن تنازعنا رددنا الأمر إلى كتاب الله وسنة رسوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) [ النساء : 59 ] فلو كان الأئمة معصومين لكان أوجب الرد إلى الله وإلى الرسول والأئمة ، فدلّ عدم إيجاب الرد عليهم حال التنازع على عدم عصمتهم .

وقد كان عليّ وابناه وغيرهم يخالف بعضهم بعضاً في العلم والفتيا ، كما يخالف سائر أهل العلم بعضهم بعضاً ، ولو كانوا معصومين لكان مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة، ولقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه ، ويكره كثيراً مما يفعله ، ويرجع علي في آخر الأمر إلى رأيه ، وتبين له في آخر الأمر أنّه لو فعل غير الذي فعله لكان الصواب ، وله فتاوى رجع ببعضها عن بعض ، والمعصوم لا يكون له قولان متناقضان ، إلا أن يكون أحدهما ناسخاً للآخر . وقد وصى الحسن أخاه الحسين بأن لا يطيع أهل العراق ، ولا يطلب هذا الأمر ، ولو كان معصوماً لما جاز للحسين مخالفته (10) .

--------------------------------

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 4/320 .

(2) الحكومة الإسلامية للخميني : ص91 .

(3) عقائد الإمامية الاثني عشرية : ص157 .

(4) المصدر السابق .

(5) المصدر السابق .

(6) بحار الأنوار للمولى محمد باقر المجلسي : (25/350-351) (انظر الإمامة للسالوس : ص21) .

(7) النقول المثبتة هما بمصادرها أخذناها من كتاب الإمامة عند الجمهور والفرق المختلفة د. علي أحمد السالوس : (ص20) .

(8) انظر عقائد الإمامية الاثني عشرية لإبراهيم الموسوي الزنجاني: ص161 .

(9) المصدر السابق : ص171 .

(10) راجع مجموع فتاوى : 35/120 ، 126 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M