البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسل والأنبياء >>

 

المطلب الثاني

أنواع الآيات ( الجزء الثاني )

خامساً : آيات خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه :

أجرى الله على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معجزات باهرات ، وآيات مبصرات ، إذا نظر فيها مريد الحقّ ، دلتّه على أنها شهادة صادقة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد عدّها بعض العلماء فنافت على ألف معجزة ، وقد ألفت فيها مؤلفات، وتناولها علماء التوحيد والتفسير والحديث والتاريخ بالشرح والبيان .

1- الآية العظمى :

وأعظم الآيات التي أعطيها رسولنا صلى الله عليه وسلم ، بل أعظم آيات الرسل كلّهم القرآن الكريم ، والكتاب المبين ، وهو آية تخاطب النفوس والعقول ، آية باقية دائمة إلى يوم الدين ، لا يطرأ عليها التغيير ولا التبديل ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ - لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) [فصلت: 41-42] .

وقد تحدى الله بهذا الكتاب فصحاء العرب ، وقد كانت الفصاحة والبلاغة وجودة القول هي بضاعة العرب التي نبغت بها ، وقد عادى العرب دعوة الإسلام ورسول الإسلام، وكان مقتل هذه الدعوى أن يعارض فصحاؤهم هذا الكتاب ، ويأتوا بشيء من مثله ، ولكنهم عجزوا عن ذلك ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) [ البقرة : 23-24 ] .

نمط فريد من المعجزات :

شاء الله تعالى أن تكون معجزة محمد صلى الله عليه وسلم نمطاً مخالفاً لمعجزات الرسل ، وكان الله قادراً على أن ينزل معجزة حِِسيّة تذهل من يراها : ( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) [ الشعراء : 4 ] . فلو شاء الله تعالى لأنزل من السماء آية قاهرة لا يملكون معها جدالاً ، ولا انصرافاً عن الإيمان ، ويصور خضوعهم لهذه الآية في صورة حسية : ( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) [الشعراء :4] ملوية محنية ، حتى لكأنَّ هذه هيئة لهم لا تفارقهم ، فهم عليها مقيمون . ولكنه – سبحانه – شاء أن يجعل معجزة هذه الرسالة الأخيرة آية غير قاهرة ، لقد جعل آيتها القرآن ، منهاج حياة كاملة ، معجزاً في كلِّ ناحية :

معجزاً في بنائه التعبيري ، وتنسيقه الفني ، باستقامته على خصائص واحدة ، في مستوى واحد ، لا يختلف ولا يتفاوت ، ولا تتخلف خصائصه ، كما هي الحال في أعمال البشر ، إذ يبدو الارتفاع والانخفاض والقوة والضعف في عمل الفرد الواحد ، المتغير الحالات ، بينما تستقيم خصائص هذا القرآن التعبيرية على نسق واحد ، ومستوى واحد ، ثابت لا يتخلف ، يدلّ على مصدره الذي لا تختلف عليه الأحوال .

معجزاً في بنائه الداخلي ، وتناسق أجزائه وتكاملها ، فلا فلتة فيه ولا مصادفة ، كل توجيهاته وتشريعاته تلتقي وتتناسق وتتكامل ، وتحيط بالحياة البشرية ، وتستوعبها ، وتلبيها وتدفعها ، دون أن تتعارض جزئية واحدة من ذلك المنهج الشامل الضخم مع جزئية أخرى ، ودون أن تصطدم واحـدة منها بالفطرة الإنسانية ، إذ تقصر عـن تلبيتها .. ، وكلها مشدودة إلى محور واحد ، في اتساق لا يمكن أن تفطن إليه خبرة الإنسان المحدودة ، ولا بد أن يكون هناك علم مطلق ، غير مقيد بقيود الزمان والمكان ، هو الذي أحاط به هذه الإحاطة ، ونظمه هذا التنظيم .

معجزاً في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس ، ولمس مفاتيحها ، وفتح مغاليقها ، واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها ، وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر عجيبين ، وفي تربيتها وتصريفها وفق منهجه بأيسر اللمسات ، دون تعقيد ولا التواء ولا مغالطة .

لقد شاء الله أن يجعل هذا القرآن هو معجزة هذه الرسالة – ولم يشأ أن ينزل آية قاهرة مادية تلوي الأعناق وتخضعها وتضطرها إلى التسليم – ذلك أنّ هذه الرسالة الأخيرة رسالة مفتوحة إلى الأمم كلّها ، وللأجيال كلها ، وليست رسالة مغلقة على أهل زمان وأهل مكان ، فناسب أن تكون معجزتها مفتوحة كذلك للبعيد والقريب ، لكل أمة ولكل جيل ، والخوارق القاهرة لا تلوي إلاّ أعناق من يشاهدونها ، ثم تبقى بعد ذلك قصة تروى ، لا واقعاً يشهد .. ، فأما القرآن فها هو ذا بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً كتاب مفتوح ومنهج مرسوم ، يستمدُّ منه أهل هذا الزمان ما يقوِّم حياتهم – لو هدوا إلى اتخاذه إمامهم – ويلبي حاجاتهم كاملة ، ويقودهم بعدها إلى عالم أفضل ، وأفق أعلى ، ومصير أمثل ، وسيجد فيه من بعدنا كثيراً مما لم نجده نحن ، ذلك أنه يعطي كل طالب بقدر حاجته ، ويبقى رصيده لا ينفد ، بل يتجدد (1) .

2- الإسراء والمعراج :

من الآيات البينات والمعجزات الخارقات إسراء الله بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حيث جمع الله له الأنبياء فصلّى بهم إماماً  ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا .. ) [الإسراء : 1] ، ومن هناك عرج به إلى السماوات العُلى ، وهناك رأى من آيات ربّه الكبرى ، رأى جبريل على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ، وصعد به إلى سدرة المنتهى ، وجاوز السبع الطباق وكلّمه الرحمن وقربه ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى - وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى - إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى -  مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى - لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) [ النجم : 12-18 ] .

وقد استعظمت قريش دعوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت القوافل تمضي الأسابيع في الذهاب إلى بيت المقدس والعودة منها ، فكيف يتسنى لرجل أن يمضي ويعود في جزء من ليلة ! ذلك أمر عجيب ، وهو حقاً عجيب ، ولكن العجب يتلاشى إذا علمنا أنَّ الذي أسرى به هو الله تعالى ، والله على كلّ شيء قدير .

وقد أرانا الله في هذه الأيام الوسائل التي تنقل الناس فوق ظهر هذه الأرض من مكان إلى مكان بسرعة هائلة ، كان يعدها الناس قديماً ضرباً من الخيال .

3- انشقاق القمر :

ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر ، فقد سأل أهلُ مكة الرسولَ صلى الله عليه وسلم آية ، فانشق القمر شقين ، حتى رأوا حراء بينهما ، وقد كان القمر عند انشقاقه بدراً .

وقد سجّل الله ذكر هذه الآية في كتابه ، قال ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ - وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) [ القمر : 1-2 ] .

وينقل ابن كثير إجماع المسلمين على وقوع هذه الآية ، كما يذكر أنَّه قد وردت الأحاديث بذكر انشقاق القمر متواترة من طرق متعددة تفيد القطع (2) .

وقد شاهد هذه المعجزة الناس في أنحاء الجزيرة العربية ، فإنَّ أهل مكة لم يصدقوا ، وقالوا : سحرنا محمد ، ثمَّ استدركوا قائلين : انظروا ما يأتيكم به السفار ، فإنَّ محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلَّهم ، وفي اليوم التالي سألوا من وفد إليهم ، من خارج مكة ، فأخبروا أنَّهم قد رأوه .

وقد شاهد الناس انشقاقه في خارج الجزيرة العربية ، يقول ابن كثير : " شوهد انشقاقه في كثير من بقاع الأرض ، ويقال : إنّه أرخ ذلك في بعض بلاد الهند ، وبني بناء في تلك الليلة ، وأرخ بليلة انشقاق القمر " (3) .

قد يقال : " إن انشقاق القمر ليس شيئاً مستحيلاً ، فالعلم قد شاهد انشقاق مذنب بروكس " شقين سنة 1889م ، وكذلك انقسام مذنب ((بيلا)) إلى جزءين سنة 1846م ، كما ذكر الفلكي (( سبنسر جونز )) في فصل المذنبات والشهب من كتاب (( عوالم بلا نهاية )) .

وفي الإجابة يقال :" الفرق بين انشقاق القمر وانشقاق هذين المذنبين أنهما لم يلتئما بعد الانشقاق ، والقمر التأم ، وهو الفرق المنتظر بين الظاهرة الفلكية في الفطرة ، والمعجزة الفلكية على يد رسول ، لأنَّ المعجزة مؤقتة تزول بزوال وقتها وتحقق الغرض منها ، ولو استمرت لكانت ظاهرة طبيعية صرفة ، ولخرجت عن دائرة المعجزات " .

4- تكثيره الطعام صلوات الله وسلامه عليه :

وقد وقع هذا منه صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة ، فمن ذلك ما رواه أنس ، قال : قال أبو طلحة لأمَّ سُلَيم ، لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً ، أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصاً من شعير ، ثمَّ أخرجت خماراً لها ، فلفت الخبز ببعضه ، ثمّ دسته تحت يدي ، ولاثتني (4) ببعضه ، ثمَّ أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذهبت به ، فوجدت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرسلك أبو طلحة ؟ " فقلت : نعم ، قال : " بطعام ؟ " قلت : نعم ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمن معه : " قوموا " فانطلق ، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة ، فأخبرته ، فقال أبو طلحة ، يا أمَّ سليم ، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، وليس عندنا ما نطعمهم ، فقالت : الله ورسوله أعلم .

فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل  رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هلمي يا أم سليم ، ما عندك ؟ " فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففت، وعصرت أم سليمة عكة ، فأدَمَتهُ ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول ، ثمَّ قال : " ائذن لعشرة " ، فأذن لهم ، فأكلوا ، حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثمَّ قال : " ائذن لعشرة " فأذن لهم ، فأكلوا ، حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثمَّ قال : " ائذن لعشرة " فأذن لهم ، فأكلوا ، حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : " ائذن لعشرة " فأكل القوم كلهم ، وشبعوا ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً " (5) .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " لما حُفِر الخندقُ رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خَمَصاً شديداً ، فانكفَيتُ إلى امرأتي فقلتُ : هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم خمصاً شديداً . فأخرجتْ إليَّ جِراباً فيه صاعٌ من شعير ، ولنا بُهيمةٌ داجن فذبحتها ، وطحنت الشعير ، ففرغت إلى فراغي ، وقطعتها في برمتها ، ثم ولَّيتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معهُ . فجئتُهُ  فساررتهُ فقلت : يا رسول الله ذبحنا ُبهيمة لنا وطحنّا صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك ، فصاحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يا أهل الخندق ، إن جابراً قد صنع سُوراً ، فحيَّ هلا بكم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لا تُنزلُنَّ برمتكم ، ولا تخبزُنَّ عجينكم حتى أجيء . فجئتُ وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقدُمُ الناس ، حتى جئتُ امرأتي فقالت : بكَ وبك . فقلت : قد فعلتُ الذي قلتِ. فأخرجَتْ له عجيناً ، فبصقَ فيه وبارك ، ثم عمدَ إلى بُرمَتِنا فبصق وبارك . ثم قال : ادعُ خابزةً فلتخبز معي . واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ، وهم ألف ، فأقسم باللهِ لقد أكلوا حتى تركوهُ وانحرفوا ، وإن بُرْمَتَنا لتغِطُّ كما هي : وإن عجيننا ليُخبَز كما هو " (6) .

5- تكثيره الماء ونبعه من بين أصابعه الشريفة :

وقد وقع من هذا شيء كثير من الرسول صلى الله عليه وسلم ، نذكر طرفاً منه ، فمن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله ، قال : عطش الناس يوم الحديبية ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة ( ظرف للماء ) فتوضأ منها ، ثمَّ أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما لكم " ؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ به ، ونشرب إلا ما في ركوتك ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قال : فشربنا ، وتوضأنا ، قيل لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة " (7) .

ومن ذلك تكثيره ماء بئر الحديبية في يوم الحديبية ، فقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : " كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر ، فنزحناها ، حتى لم نترك فيها قطرة ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البئر ، (طرفها) ، فدعا بماء فمضمض ، ومجّ في البئر ، فمكثنا غير بعيد ، ثم استقينا حتى رَوِينا ، ورَوَت أو صَدَرت ركائبنا " (8) .

وعن عبد الله بن مسعود قال : كنّا نعدُّ الآيات بركة ، وأنتم تعدونها تخويفاً ، كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء ، فقال : " اطلبوا فضلة من ماء " فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ، ثم قال : " حيَّ على الطَّهور المبارك ، والبركة من الله " فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد كنّا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل " (9) .

6- كف الأعداء عنه :

ومن ذلك استجابة الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم عندما كان مهاجراً ، وأدركه سراقة ابن مالك ، فارتطمت بسراقة فرسه إلى بطنها في أرض صلبة ، فقال سراقة : إني أراكما قد دعوتما عليَّ ، فادعوا لي ، فالله لكما أن أردّ عنكما الطلب ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا ، فجعل لا يلقى أحداً إلاّ قال : كفيتم ، ما هاهنا ، فلا يلقى أحداً إلاّ ردّه . متفق عليه (10) .

وفي معركة حنين انهزم المسلمون وثبت الرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلّة من المؤمنين أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة ، فلّما حمى الوطيس ، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات ، فرمى بهنَّ وجوه الكفار ، ثم قال : " انهزموا وربِّ محمد " يقول العباس راوي الحديث : فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته ، فما زلت أرى حدّهم كليلاً ، وأمرهم مدبراً (11) .

وفي رواية سلمة بن الأكوع ، قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً ، فولّى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ، ثمَّ قبض قبضة من تراب الأرض ، ثمَّ استقبل به وجوههم ، فقال : " شاهت الوجوه " ، فما خلق الله منهم إنساناً إلاّ ملأ الله عينيه تراباً بتلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم الله ، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين " (12) .

ومن ذلك ما رواه أبو هريرة أن أبا جهل حلف باللات والعزى أنه لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته ، أو ليعفرن وجهه في التراب ، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجداً ، أراد أن يفعل ما أقسم عليه ، فلما اقترب منه " ما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقي يديه ، فقيل له: مالك ؟ فقال : إنَّ بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة " .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفتـه الملائكة عضواً عضواً " (13) .

--------------------------------

(1) راجع في ضلال القرآن : 19-2584 بتصرف يسير .

(2) البداية والنهاية : 3/118 .

(3) البداية والنهاية : 3/120 .

(4) لاثتني ، أي : لفت علي بعض الخمار عمامة .

(5) صحيح البخاري : 3578 . وصحيح مسلم : 2040 .

(6) صحيح البخاري : 4102 . وصحيح مسلم : 2039 .

(7) صحيح البخاري : 4152 .

(8) صحيح البخاري : 3577 .

(9) صحيح البخاري : 3579 .

(10) مشكاة المصابيح : (3-166) .

(11) صحيح مسلم : 1775 .

(12) صحيح مسلم : 1777 بشيء من الاختصار .

(13) صحيح مسلم : 2797 .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M