البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> الرسل والأنبياء >>

 

تأييد الله لرسُله ونصرته لهم

ومما يدلنا على صدق الأنبياء والمرسلين نصرة الله لهم وحفظه إياهم ، فإنّه يستحيل على الله تعالى أن يتقول عليه متقول ، فيدعي أنّه مرسل من عند الله وهو كاذب في دعواه، ثمّ بعد ذلك يؤيده الله وينصره ، ويرسل الملائكة لتثبيته وحمايته ، لو فعل هذا ملك من ملوك الأرض ، فادعى مدع أنّه مرسل من قبله كذباً وزوراً ، وعلم بذلك الملك المفترى عليه ، فإنّه سيلاحقه ، وإذا ظفر به فسيوقع به أشدَّ العذاب ، فكيف يليق بخالق الكون العليم الحكيم أن يرى ويسمع رجلاً يكذب عليه ، ويزعم أنّه رسوله ، ويحلل باسمه ويحرم ، ويشرع الشرائع ، ويضرب الرقاب ، ويزعم أنه يفعل ذلك بأمر الله وبرضاه ومشيئته ، ثم يؤيده الله وينصره ، ولا يوقع به عقابه وعذابه ؟ هذا لا يكون أبداً ، وإن وقع مثل هذا من كاذب مارق وظهر أمره ، وقويت شوكته يوماً ، فلن يطول ذلك ، ولا بدَّ أن يكشف الله أمره ، ويهتك ستره ، ويسلط عليه من يقهره ، ويجعله عبرة لغيره ، كما فعل الله بمسيلمة وسجاح والأسود العنسي من قبل (1) .

وقد أشار الله تعالى لهذا النوع من الاستدلال فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) [ النحل : 116 ] فحكم عليهم بعدم الفلاح ، وقال : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) [الحاقة : 44-46] والمعنى أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لو تقوَّل على الله ما لم يقله الله لأهلكه الله .

وهذا الدليل ذو تأثير كبير على نفوس الناس ، فإن العرب لمّا رأت انتصار الإسلام صدقت وآمنت ودخلت في دين الله أفواجاً ( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) [النصر : 1-2] .

شبهة :

وما يذكره بعض المكذبين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من أنّ النصر تمّ لفرعون ونمرود وجنكيزخان وغيرهم من الملوك الكفرة في القديم والحديث ، جوابه ظاهر ، فإن هؤلاء لم يدع أحد منهم النبوة ، وأن الله أمره أن يدعو إلى عبادته وطاعته ، ومن أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار بخلاف من ادعى أن الله أرسله ، ثمّ يؤيده الله وينصره، وينصر أتباعه ويجعل العاقبة لهم فإنّه لا يكون إلاّ رسولاً صادقاً ، فلو كان كاذباً فلا بدّ أن ينتقم الله منه ، ويقطع دابره ، واعتبر في هذا بحال مسيلمة والأسود العنسي وسجاح ، واعتبر هذا بحال المسيح الدجال ، فإنّه يفتري على الله الكذب ويدعي الألوهية ، فيكشف الله ستره ، ويظهر أمره لمن كان عنده بصيرة ، فهو رجل أعور ، مكتوب بين عينيه كافر، وإنّما يلتبس أمره على من لم يرزق نور الإيمان .

--------------------------------

(1) راجع شرح العقيدة الطحاوية : ص 165-167 وقد استدل بشيء قريب من هذا ابن القيم في كتابه هداية الحيارى انظر الجامع : (ص562) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M