البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

الساعة قريبة

أعلن رب العزة لعباده في كتابه المنزل منذ أربعة عشر قرناً أن الساعة قد اقتربت ، وآن أوان وقوعها ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) [ القمر : 1 ] ، وانشقاق القمر إحدى الأمارات الدالة على قرب وقوعها ، ولما كانت الساعة قد اقتربت قرباً عظيماً فإن القرآن يصور أنها أتت وحضرت ( أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) [ النحل : 1] .

ولو كان البشر يوقنون بما أنزل الله بقلب مبصر ، وعقل حاضر مدرك لَهَاَلهُم الأمر ، وملك عليهم نفوسهم ، ولذلك كان حالهم عجباً ، الخطر قريب قريب ، ومع ذلك فإنهم غافلون عن الهول الذي يكاد يطبق عليهم ، ويحيط بهم ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ - مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) [ الأنبياء : 1-3 ] ، ولذا فإنه قد كثر في القرآن تحذير العباد من الساعة ، والأمر بالاستعداد لها ، وعبر عنها بالغد ، وهو اليوم التالي لليوم الذي تعيش فيه ( وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) [ الحشر : 18 ] .

قد يقال : كيف يكون قريباً ما مضى على الإخبار بقرب وقوعه ألف وأربعمائة عام؟ والجواب أنه قريب في علم الله وتقديره ، وإن كانت المقاييس البشرية تراه بعيداً ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا - وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) [ المعارج : 6-7 ] .

والأمر الذي ينبغي أن ينتبه إليه أن الباقي من الدنيا قليل بالنسبة لما مضى منها ، فإنك إذا وضعت لمن لك عليه دين أجلاً طويلاً ، كأن توجله خمسين عاماً مثلاً ، فإذا انقضى من الخمسين خمسة وأربعون ، فيكون موعد السداد قد اقترب بالنسبة لما مضى من الموعد المضروب .

والأحاديث النبوية الشريفة تشير إلى هذه الحقيقة التي بيناها هنا ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس " وفي لفظ : " إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس " .

إن الحديث يمثل الوجود الإنساني بيوم من أيام الدنيا ، ابتدأ وجود الأمة الإسلامية فيه عند العصر ، فيكون الماضي من عمر الوجود الإنساني بنسبة ما مضى من ذلك اليوم من الفجر إلى العصر ، ويكون الباقي من عمر الزمن حتى تقوم الساعة كما بين العصر والمغرب ، ذلك أن النصوص صريحة الدلالة على أننا آخر الأمم وجوداً ، وأن نهاية وجود هذه الأمة يتحقق بقيام الساعة .

وجاء في حديث آخر يرويه البخاري ومسلم عن سهل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعثت أنا والساعة كهاتين ، ويشير بأصبعيه فيمدهما "، ورواه مسلم عن سهل بلفظ  : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه التي تلي الإبهام والوسطى وهو يقول : " بعثت أنا والساعة هكذا " (1) .

والمعنى أننا لو قدرنا عمر الزمن بالأصبع الوسطى ، فإن ما بقي منه عند مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بمقدار ما تزيد الوسطى عن السبابة ، وما مضى منه بمقدار السبابة من الأصبع الوسطى ، قد يكون الباقي في حِسِّ البشر طويلاً ، لأن إدراكهم محدود ، ونظرتهم قاصرة ، ولكنه في ميزان الله قريب وقصير ( أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) [ النحل : 1] ، ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) [ النحل : 77 ] .

وروى الإمام أحمد عن عتبة بن غزوان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : " أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم ، وولت حذاء ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها ، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا منها بخير ما يحضرنكم ... " انفرد به مسلم (2) .

--------------------------------

(1) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) فتح الباري : ( 11/347) ، ورواه مسلم في كتاب الفتن ، باب قرب الساعة: (4/2468) ورقمه:(2950) ،وقد رواه البخاري ومسلم أيضاً عن أنس رضي الله عنه .

(2) تفسير ابن كثير : (6/468) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M