البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

لا يجوز الاشتغال في تحديد وقتها

تساءل الناس عن وقت الساعة كثيراً ، ووجهوا أسئلتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وجاء الجواب من منزل الكتاب ، إن الساعة غيب ، ومعرفة الزمن الذي تقع فيه من خصائص علم الله ، ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) [ الأحزاب : 63 ] ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا - فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا - إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا - إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ) [ النازعات : 42-45 ] .

إن هذا العلم لم يطلع الله عليه ملكاً مقربا ً ، ولا نبياً مرسلاً ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل حينما سأله عن الساعة " ما المسؤول عنهـا بأعلم من السائل " .

فالبحث في هذا الأمر ، والزعم أن الساعة ستقع في عام بعينه تَقَوُّل على الله بغير علم، والخائضون في ذلك مخالفون للمنهج القرآني النبوي الذي وجه الناس إلى ترك البحث في هذا الموضوع ، ودعاهم إلى الاستعداد لهذا اليوم بالإيمان والعمل الصالح .

والذين يبحثون في هذا المجال يظنون أنه يمكنهم أن يعلموا ما لم يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام ، وكفى بذلك واعظاً ورادعاً لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، ونحن نقول لهم : ينبغي أن يسعكم ما وسع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة هذه الأمة على مدار التاريخ .

ولو كان في معرفة الوقت صلاح وخير للبشر ، لأخبر الله به البشر ، ولكنه حجب ذلك عنهم ، وفي ذلك صلاحهم .

وينبغي للاحقين أن يتعظوا بحال السابقين ، فبعض السابقين خاض في هذا الأمر ، وحدد للساعة أو بعض أشراطها القريبة من وقوعها أجلاً ، وجاء الأجل الذي ضربه ، ولم يحدث شيء من ذلك ، لا الساعة ولا أشراطها المحددة ، فمن هؤلاء الطبري رحمه الله وغفر له ، فإنه استظهر من بعض النصوص أن فناء الدنيا يكون بعد خمسمائة عام من البعثة المحمدية (1) ، وها هو قد مرّ أكثر من تسعمائة عام على الأجل الذي ضربه ، ولم يصدق ظنه .

ومن هؤلاء العلامة السيوطي عفا الله عنه ، فإنه استظهر في جزء سماه " الكشف " أن الساعة ستقوم على رأس المائة الخامسة بعد الألف من البعثة النبوية (2) ، وعلى ذلك فإنه بقي على قيام الساعة بضع عشرات من السنين ، مع أن كثيراً من الآيات الصغرى لم يقع بعد ، أما الكبرى فلم يقع منها شيء .

وجمع السهيلي الحروف المقطعة في أوائل السور ، وحذف المكرر منها ، وأخذ عددها بحسب الجمل ، وحدد بناء على ذلك أجلاً لا يبلغ بضع مئات من السنين (3) .

وقد تَقَوَّل كثير من الناس في هذا وخبطوا خبطاً لا دليل عليه ، وإنما هي ظنون وتخرصات ، وأخر ما اطلعت عليه في ذلك ما كتبه دكتور بهائي مدعياً أن الساعة ستقع في عام (1710) ، وقد زعم أنه استقى ذلك من الأرقام العددية للحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن ، ونحن نقول : إن هذا النهج قد ثبت خطؤه ، وقد اعتمد بعض من سبق على هذا النهج ، وحددوا أجلاً غير أجله ، فوافقوه في النهج ، وخالفوه في تحديد الأجل ، وثبت كذب ما ذهبوا إليه .

وقد تعرض الشيخ العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأجزل له المثوبة للذين بحثوا في هذا الأمر وخاضوا فيه ، وحددوا في ذلك أجلاً ، فقال : " ومن تكلم في وقتها المعين مثل الذي صنف كتاباً " سماه " " الدر المنظم في معرفة الأعظم " وذكر فيه عشر دلالات بين فيها وقتها ، والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم ، والذي تكلم في " عنقاء مُغْرب " (4) ، وأمثال هؤلاء ، فإنهم وإن كان لهم صورة عظيمة عند اتباعهم ، فغالبهم كاذبون مفترون (5) ، وقد تبين لديهم من وجوه كثيرة أنهم يتكلمون بغير علم ، وإن ادعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار ، وقد قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [الأعراف : 33] (6) . ولا شك أن دعوى معرفة وقتها المحدد قول بلا علم .

--------------------------------

(1) المقدمة لابن خلدون : ص 590

(2) لوامع الأنوار البهية : (2/66) .

(3) المقدمة لابن خلدون : ص 591 .

(4) هو ابن عربي القائل بوحدة الوجود .

(5) قال الشيخ : (غالبهم) لأن بعض الذي بحثوا في ذلك أخطؤوا ، ولم يقصدوا التضليل ، أمثال الطبري والسيوطي رحمهما الله .

(6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام : (4/342) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M