البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

إشكالات تتعلق بتحديد وقت الساعة

بينا فيما سبق أن وقت القيامة غيب لا يعلمه إلا الله ، ولكن يشكل على هذا أحاديث ظن بعض الناس أنها تحدد موعدها ، وهذه الأحاديث بعضها غير صحيح فلا يلتفت إليها ، ولا يجوز أن تعارض بها النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة ، ومنها أحاديث صحيحة ، ولكن دلالتها على تحديد يوم القيامة غير صريحة .

فمن الأحاديث الباطلة المكذوبة المخالفة لصريح القرآن – كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى – حديث مقدار الدنيا " وأنها سبعة آلاف سنة ، ونحن في الألف السابعة " .

يقول ابن القيم : " وهذا من أبين الكذب ، لأنه لو كان صحيحاً لكان كل أحد عالماً أنه قد بقي من وقتنا هذا مئتان وواحد وخمسون سنة " أي في الوقت الذي كان يكتب فيه الشيخ ابن القيم مؤلفه " والله تعالى يقول : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ ) [الأعراف : 187] (1) .

أقول : ومما يدل على كذب هذا الحديث قطعاً أن الألف السابعة هذه مضت وانقضت منذ أربعمائة سنة ، وكثير من أشراط الساعة لم يقع بعد .

ومن الأحاديث الصحيحة التي لا تدل على تحديد يوم القيامة ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قبل أن يموت بشهر : " تسألوني عن الساعة ، وإنما علمها عند الله ، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ " (2) .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء في آخر حياته ، فلما سلَّم قال : " أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد " (3) .

إن التأمل في هذين الحديثين يدل دلالة واضحة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد في أقواله هذه قيام الساعة ، وإنما أراد انقضاء القرن الذي هو فيه ، أي أنه بعد مائة عام يموت كل من كان حياً عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال ، وقد فقه هذا المعنى ابن عمر رضي الله عنه ، وفقَّه الناس به عندما ذهبوا مذاهب شتى في فهم معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، ففي سنن الترمذي وسنن أبي داود بعد سياق عبد الله بن عمر لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم السابق ، قال : " فوهل الناس (4) في مقالة الرسول صلى الله عليه وسلم تلك ، فيما يتحدثونه بهذه الأحاديث : نحو مائة سنة ، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ، يريد بذلك : أن ينخرم القرن " (5) .

وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم عن عائشة ، قالت : " كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سألوه عن الساعة ، متى الساعة ؟ فينظر إلى أحدث إنسان منهم ، فيقول : إن يعش هذا ، إن يدركه الهرم ، حتى قامت عليكم الساعة " قال هشام : يعني موتهم (6) .

وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، " أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة ، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أَزْد شَنُوءَة ، فقال : إن عُمِّر هذا الغلام ، لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ، قال أنس : وذلك الغلام من أترابي يومئذ " (7) . ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين ساعة المخاطبين ، كما فسر ذلك هشام أحد رواة الحديث الأول : يعني موتهم ، فإن ساعة كل إنسان موته ، وهذا الجواب من الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف بجواب الحكيم ، فإنه أرشدهم إلى الاستعداد للموت والتأهب له ، والموت قريب قريب .

--------------------------------

(1) المنار المنيف ، لابن القيم : ص 80 .

(2) جامع الأصول :(10/387) ، ورقم الحديث : (7890) ومعنى : نفس منفوسة : أي مولودة .

(3) جامع الأصول : (10/388) ، ورقم الحديث : (7891) .

(4) الوهل : الفزع . أو ذهاب الفكر مذاهب بعيدة عن المراد .

(5) صحيح الجامع : (10/388) ، ورقم الحديث : (7891) .

(6) جامع الأصول : (10/389) ، ورقمه : (7892) .

(7) جامع الأصول : (10/ 389)، ورقمه : (7893) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M