البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

العَلامَات التي وقعت ، وهي مستمرة ، أو وقعت مَرة وَيمكن أن يتكرّر وقوعَها

المبحَث الأول

الفتوحَات والحروب

أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وقد سار حملة هذا الدين مشرقين ، ومغربين يفتحون البلاد وينشرون الإسلام ، وقد هزموا الدول الكبرى في ذلك الزمان ، وأزالوها من الوجود ، ولم يزل هذا دأب المسلمين على مَرِّ العصور ، وسيبقى إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال .

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر الصحابة بما سيكون من الفتوحات والانتصارات التي سيجريها الله على أيديهم أو على أيدي من بعدهم ، قال لهم ذلك في الوقت الذي كانوا فيه مستضعفين في مكة ، أو محاصرين في المدينة يعيشون في خوف مستمر من اجتياح الأعداء ، فقد روى لنا البخاري عن خباب بن الأرت قال : " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة ، قلنا له : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ قال : كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب (1) ، وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون " (2) .

لقد كان الأمن منعدماً في الجزيرة العربية ، وكان القانون السائد فيها شريعة الغاب ، وقد كثر في الأحاديث الإخبار باستتباب الأمن في الجزيرة بسبب ظهور الإسلام فيها ، كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإسلام سيتعدى حدود الجزيرة العربية ، وأنه سيعصف بالدول الكبرى في ذلك الوقت ، مثل ملك كسرى وقيصر ، ففي صحيح مسلم عن نافع بن عتبة ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ، ثم فارس فيفتحها الله ، ثم تغزون الروم ، فيفتحها الله ، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله " (3) .

وروى البخاري عن عَدِيّ بن حاتم ، قال : " بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدي ، هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بكَ حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله ، قلت فيما بيني وبين نفسي ، فأين دُعَّار طيِّء الذين قد سعروا البلاد ؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : كنوز بن هرمز ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ، وليس بينه وبينه ترجمان ، يترجم له ، فيقولن : ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أعطك مالاً وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم .

قال عدي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة " .

قال عدي : " فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ، يخرج ملء كفه ... " (4) .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن المسلمين سيزيلون ملك كسرى وقيصر ، وسينفقون كنوزهما في سبيل الله ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " (5) .

وفي صحيح مسلم عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض " (6) وقد وقع الأمر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد بلغ ملك هذه الأمة بمقدار ما جمع له من الأرض ، وكان معظم امتداد ملك هذه الأمة في جهتي الشرق والغرب ، وأما في جهة الشمال والجنوب فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب .

وأخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أننا سنغزو الهند ، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه ثوبان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار : عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليه السلام " (7) .

وبشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة الرومانية الشرقية ، كما أخبرنا بفتح روما مقر الفاتيكان ، ففي الحديث الصحيح عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسئل أي المدينتين تفتح أولاً : القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتاباً ، قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ، إذ سئل رسول الله : أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مدينة هرقل تفتح أولاً ، يعني القسطنطينية " (8) .

وقد فتحت فارس والروم وزال ملك كسرى وقيصر ، وغزا المسلمون الهند ، وفتحوا القسطنطينية ، وسيكون للمسلمين في مقبل الزمان ملك عظيم ينتشر فيه الإسلام ويذل الشرك ، وتفتح روما مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل : " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزّاً يعز الله به الإسلام ، وذلاً يذل به الكفر " (9) .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأننا سنقاتل الترك والتتار ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً ينتعلون نعال الشعر ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المُطْرقة " .

وفي رواية لهما عن أبي هريرة : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك ، صغار الأعين حمر الوجوه ، ذلف الأنوف ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر " واللفظ للبخاري (10) .

وقد وقع الأمر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قاتل المسلمون الترك أكثر من مرة ، يقول النووي في التتار الذين اجتاحوا العالم الإسلامي : " وقد وجدوا في زماننا ، أي الترك الذين تحدث عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا .. بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم : صغار الأعين ، حمر الوجوه ، ذلف الوجوه ، عراض الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا ، وقاتلهم المسلمون مرات ، وقتالهم الآن ، ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم ، وأمر غيرهم ، وسائر أحوالهم ، وإدامة اللطف بهم والحماية ، وصلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " (11) .

--------------------------------

(1) هكذا ورد في النص ما دون لحمه من عظيم أو عصب ، وقد ورد الحديث في صحيح البخاري في موضع آخر بلفظ ( ما دون عظامه من لحم أو عصب ) ، كتاب المناقب ، فتح الباري: (7/165) ، وهو الصواب .

(2) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، حديث رقم (3612) فتح الباري : (6/619) .

(3) رواه مسلم في كتاب الفتن ، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال ، (4/2225) حديث رقم (2900) .

(4) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، حديث رقم (3595) فتح الباري : (6/610) .

(5) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، حديث رقم (3618) ، فتح الباري : (6/625) .

(6) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ، (4/2215) ، ورقمه (2889) .

(7) الحديث أخرجه النسائي ، وأحمد وغيرهما ، وإسناده قوي ، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ ناصر الدين الألباني : (4/570) حديث رقم (1934) .

(8) رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/8) حديث رقم : (4) .

(9) رواه ابن حبان في صحيحه ، وابن عروبة في المنتقى من الطبقات ، وأورده الشيخ ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة : (1/7) ، حديث رقم : (3) .

(10) رواه البخاري في كتابه الجهاد ، باب كتاب الترك، وفتح الباري : (6/103) . ورواه مسلم في كتاب الفتن ، (4/2233) حديث رقم (2912) . و (المجان) جمع مجن ، وهو الترس ، و (المطرقة) : هي التي ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة ، قالوا : ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها وتلون وجناتها بالترسة المطرقة ، والمراد (بذلف الأنوف) أي : فطس الأنوف . قصارها مع الانبطاح ، وقيل : هو غلظ في أرنبة الأنف ، وقيل : تطامن فيها ، وكله متقارب .

(11) شرح النووي على مسلم : (18/38) ، وواضح تأثر النووي بنبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان يشرح الحديث والمعركة مستعرة بين المسلمين وهؤلاء الذين تحدث الرسول عن قتال المسلمين لهم ، وقد رأى وصفهم بأم عيني رأسه .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M