البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

إسناد الأمر إلى غيَر أهله

وضع الرجل المناسب في المكان المناسب أحد القواعد الهامة التي لا تصلح حياة البشر بدونها ، ولذلك فإن الفترات التي تولى فيها الحكم أصحاب الكفاءات العالية من أصحاب الصلاح والتقى فترات مضيئة مشرقة في تاريخ الأمة الإسلامية ، وأكبر مقتل يفسد نظام الحياة أن يتولى الحكم والولايات والمناصب أقوام غير أكفاء يقودون الحياة بأهوائهم ، ويترك الأخيار القادرون على تسيير الأمور على النحو الأمثل والأفضل .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة أن يوسَّد الأمر إلى من لا يستحقه ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس – يُحَدّث القوم ، إذ جاءه أعرابي ، فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ، فقال بعض القوم : سمع ما قاله ، فكره ما قال ، وقال بعضهم : بل لم يسمع ، حتى إذا قضى حديثه : قال : أين السائل عن الساعة ؟ قال : ها أنا ذا يا رسول الله ، قال : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " (1) .

وروى الطحاوي في ((مشكل الآثار)) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع ، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين " (2) .

ومن نظر في تاريخ الأمة الإسلامية علم أن هذا المرض الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو أحد البلايا الكبار التي أصابت المسلمين إصابات كبيرة ، لقد تولى أمر هذه الأمة رجال مستبدون ، لا يطيقون سماع رأي مخالف لما يرونه ، ففي الحديث عن معاوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " ستكون أئمة من بعدي ، يقولون فلا يرد عليهم ، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة " رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وأبو يعلى (3) .

وبعض هؤلاء الحكام تشغلهم الشهوات والمتع عن رعاية أمور المسلمين ، وبعضهم لا يعرف الحق ، فإذا به يحمل الناس على مالا يعرفون ، وينشر بينهم البدع والمنكرات ، كما في الحديث الذي يرويه عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستكون أمراء تشغلهم أشياء ، يؤخرون الصلاة عن وقتها ، فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعاً " (4) رواه أبو داود وأحمد وابن ماجة بإسناد صحيح .

وفي حديث أم سلمة عند مسلم وأبي داود : " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن كره برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع لم يبرأ " (5) .

وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني وسنن ابن ماجة عن ابن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، ويحدثون البدع ، قال ابن مسعود : فكيف أصنع ؟ قال : تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع ؟ لا طاعة لمن عصى الله " (6) .

ونلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأذن بالخروج على عصاة الحكام ، لما يترتب على الخروج عليهم من الفتن وسفك الدماء ، هذا إذا كانوا آخذين بشريعة الله على وجه العموم .

ففي سنن النسائي ومسند ابن حبان بإسناد صحيح عن عرفجه " ستكون بعدي هنات وهنات ، فمن رأيتموه فارق الجماعة ، أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائناً من كان فاقتلوه ، فإن يد الله مع الجماعة ، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض " (7) .

--------------------------------

(1) جامع الأصول : (10/396) ، حديث رقم (79004) .

(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة : (4/9) ورقم الحديث (1505) وفي إسناد الحديث المرفوع ضعف. إلا أن له طريقاً صحيحة موقوفة . والموقوف له حكم المرفوع في مثل هذا .

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة : (4/398) ، ورقمه : (1790) .

(4) صحيح الجامع الصغير : (3/205) .

(5) المصدر السابق .

(6) المصدر السابق : (3/216) .

(7) صحيح الجامع الصغير : (3/206) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M