البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

ولادَة الأمّة ربتها ، وَتطاول الحفَاة العراة

رعَاة الشاة في البنيان

روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجيء جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة رجل يلبس الملابس البيضاء الناصعة ، له شعر شديد السواد ، وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان وأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم سأله عن الساعة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال فأخبرني عن أمارتها ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان " (1) .

وروى ابن عباس إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن السؤال بقوله : " إذا رأيت الأمة ولدت ربتها أو ربها ، ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس ، فذلك من معالم الساعة وأشراطها " . قال : يا رسول الله ، ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة ؟ قال : العرب (2) .

قال ابن رجب في تعليقه على الحديث : " مضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة : " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " ، فإذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل الجهل والجفاء رؤوس الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا ... " (3) .

والمراد بقوله : " أن تلد الأمة ربتها " ، أي : سيدتها ومالكتها ، قال العلماء : هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها ، لأن مال الإنسان صائر إلى ولده ، وقد يتصرف فيه في الحال تصرف المالكين ، إما بتصريح أبيه له بالإذن ، وإما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال .

وقيل : معناه أن يلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته (4) ، وكل هذا وقع ، فقد كثر تسري الأحرار من الإماء بملك اليمين ، ومن المعلوم شرعاً أن الأبناء الذين يأتون من السراري يكونون أحراراً ، وبذلك ولدت الأمة ربتها ، وقد وصل بعض هؤلاء إلى الملك .

--------------------------------

(1) رواه مسلم في صحيحه ، أنظر جامع العلوم والحكم : ص 21 .

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/318-319) ، وقال الشيخ ناصر فيه بعد أن ذكر إسناده : وهذا إسناد لا بأس فيه في الشواهد ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ، (3/332) ، حديث رقم : (1345) .

(3) جامع العلوم والحكم، لابن رجب : ص 39 .

(4) شرح النووي على مسلم : (1/158) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M