البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

تداعي الأمم عَلى الأمَّة الإسلاميَّة

من علامات الساعة تكالب أمم الكفر على هذه الأمة ، ففي الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يُوشِك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوَهْن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت " (1) .

وقد وقع هذا عبر التاريخ أكثر من مرة ، عندما تداعت الأمم الصليبية إلى غزوة هذه الأمة ، ومرة أخرى عند اجتياح التتار العالم الإسلامي ، ولكن هذه النبوءة تحققت في القرن الأخير بصورة أوضح فقد اتفق الصليبيون واليهود والملاحدة على هدم الخلافة الإسلامية ، ثم جزؤوا الديار التي كانت تحكمها ، وتقاسموا ديار المسلمين فيما بينهم ، وأعطوا فلسطين لليهود ، وأصبح المسلمون أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام ، ولا تزال قوى الشر إلى اليوم متداعية لتدمير هذه الأمة وامتصاص خيراتها ، ونهب ثرواتها ، وإذلال رجالها ، والأمة الإسلامية خانعة ذليلة ، لم تغن عنها كثرتها ، غثاء كغثاء السيل ، وعلتها كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم : الوَهْن : حب الدنيا ، وكراهية الموت .

السِّر في هذا التداعي :

إن اعتصام هذه الأمة بدينها ووحدتها حاجز يقف دون مطامع أعدائها ، فمهما كان مكر الأعداء وقوتهم فإنهم لن ينالوا من هذه الأمة نيلاً إذا كانت متحدة ، وفي الحديث الذي يرويه ثوبان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بِسَنَةٍ عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإنَّ ربي قال : يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم ، يستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، أو قال من بين أقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ، ويسبي بعضهم بعضاً " (2) .

وواضح من الحديث أن وحدة الأمة عصمة لها من أعدائها ، فإذا أصبح بأسها بينها، ووقعت الفرقة والاختصام فيما بينها سلط الله عليها أعداءها ، وتلك نتيجة حتمية لأن قوتها في هذه الحال لا تتجه إلى الأعداء ، بل إلى نفسها فتدمر نفسها بنفسها ، مما يطمع أعداءها فيها .

--------------------------------

(1) الحديث بمجموع طرقه صحيح ، كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني ، وقد عزاه إلى أبي داود ، والروياني ، وابن عساكر ، وأحمد في مسنده ، وأبو نعيم في (الحلية) وغيرهم (سلسلة الأحاديث الصحيحة : (2/684) ، حديث رقم (958) .

(2) رواه مسلم في صحيحه ، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ، (2/2215) حديث رقم (2889) والمراد بالبيضة ، أي : جماعتهم وأصلهم ، والبيضة أيضاً : العزّ والملك . والمراد بقوله : " أن لا أهلكهم بسنة عامة " أي : لا أهلكهم بقحط يعمهم ، بل إن وقع قحط يكون في ناحية يسيرة ، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M