البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

العلامَات الكبرَى

تمهيد : ترتيب العلامات الكبرى حسب وقوعها :

هناك علامات كبرى تدل على قرب قيام الساعة ، فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها ، ففي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر (1) ، فقال : " ما تذاكرون ؟ " قالوا : نذكر الساعة . قال : " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات " .

فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم " (2) .

والآيات الكبرى متتابعة في وقوعها ، لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني ، وهي تشبه في تتابعها إذا وقعت العقد إذا انقطع سلكه الذي ينتظم حياته ، فإن الحبة الأولى تسقط فتتبعها بقية الحبات بلا تأخير ، روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأمارات خرزات منظومات في سلك ، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً " (3) .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن وقوع الحرب الكبرى بين المسلمين والروم وهي التي سماها الملحة ستكون أولاً ، ثم يفتح المسلمون القسطنطينية ، ثم يخرج الدجال ، روى معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال " رواه أبو داود (4) .

ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الأحداث تقع متتابعة متوالية ، وسيظهر للقارئ وهو يتابع كتابنا هذا كيف أن المسلمين في ذلك الزمان يشتبكون مع الروم في معركة كبرى ، هي التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بالملحمة ، وبعد انتصارهم عليهم يفتحون القسطنطينية ، ثم يخرج الدجال .

وبعد خروج الدجال ينزل عيسى ويقتل الدجال ، ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى ، ويهلكهم الله في زمنه ، والترتيب إلى هنا واضح ظاهر .

أما بقية الآيات فإن ترتيبها ليس واضحاً تماماً ، نعم ، خروج الشمس من مغربها ، وخروج دابة الأرض ، وخروج النار التي تحشر الناس ، تكون بالتأكيد بعد خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ، ولكن أيها يسبق الآخر ، أعني : طلوع الشمس من المغرب ، وخروج الدابة وحشر النار للناس .

إن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة صريح في أن خروج النار التي تحشر الناس من اليمن هي آخر الآيات ، فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات العشر الكبرى ، وقال في الآية العاشرة وهي النار : " وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم " (5) .

وتبقى ست آيات : طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، والدخان ، والخسوف الثلاثة : الخسف الذي بالمشرق ، والآخر الذي بالمغرب ، والثالث الذي بجزيرة العرب ، أما طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، فتكونان بعد نزول عيسى وقتله الدجال ، وإهلاك يأجوج ومأجوج في عهده ، وبعد فساد الناس ودروس الإسلام وقبل خروج النار التي تحشر الناس ، ولكن أيهما أسبق : خروج الشمس ، أم خروج الدابة ؟ ذلك ما لا نستطيع الجزم به بسبب عدم جزم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، ففي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما كانت قبل صاحبتها ، فالأخرى على إثرها قريباً " (6) .

ولا يجوز الاستدلال بهذا الحديث على أن طلوع الشمس يكون قبل خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ، لقوله : أول الآيات خروجاً طلوع الشمس .. " فالذي يترجح من الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم ، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي ، وينتهي ذلك بقيام الساعة ، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب " (7) .

" قال الحاكم أبو عبد الله : الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه " (8) .

أما بقية الآيات ، وهي الخسوف الثلاثة ، والدخان – فإننا لا ندري ما ترتيبها في الآيات العظام ، فلم نَرَ من النصوص الصحيحة ما يحدد ذلك ، فالله أعلم بحقيقته .

--------------------------------

(1) اطلاعه عليهم لأنه كان في غرفة فوقهم ، جاء ذلك مبيناً في رواية أخرى في صحيح مسلم .

(2) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة ، (4/2225) ، حديث رقم : (2901) ، وعزاه في جامع الأصول إلى أبي داود والترمذي أيضاً .

(3) وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وقال الألباني : وهو كما قالا : سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/361) ، ورقم الحديث : (1762) .

(4) مشكاة المصابيح : (3/17) ، ورقم الحديث : (5425) ، وإسناده حسن كما قال محقق المشكاة .

(5) رواه مسلم في صحيحه ، (4/2225) ، ورقمه : (2901) .

(6) رواه مسلم في كتاب الفتن ، باب في خروج الدجال  ، (4/2260) ، ورقم الحديث : (2941) .

(7) فتح الباري : (11/353) .

(8) فتح الباري : (11/353) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M