البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

الدخَان

من الآيات الكبرى التي تقع قبيل الساعة الدخان ، قال تعالى : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ الدخان : 10-11 ] ، ومما يدل دلالة صريحة على أن الدخان من العلامات الكبرى ما رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ، فقال : ما تذكرون؟ قلنا : نذكر الساعة ، قال : " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات ، فذكر الدخان، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ،  ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " (1) .

وابن مسعود رضي الله عنه يرى أن هذه الآية مضت وانقضت ، فقد روى مسلم في صحيحه عن مسروق ، قال : كنا عند عبد الله جلوساً ، وهو مضطجع بيننا ، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن إن قاصاً يقص عند أبواب كندة ، ويزعم أن آية الدخان تجيء ، فتأخذ بأنفاس الكفار . ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، فقال عبد الله ، وجلس وهو غضبان : يا أيها الناس ، اتقوا الله ، من علم منكم شيئاً ، فليقل بما يعلم ، ومن لم يعلم ، فليقل : الله أعلم ، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم :( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ )[ص : 86].

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدباراً ، فقال : " اللهمّ سبع كسبع يوسف " قال : فأخذتهم سنة حصَّت (2) كل شيء ، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان ، فأتاه أبو سفيان فقال : يا محمد ، إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ، قال الله عز وجل : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ الدخان : 10-11 ] إلى قوله : ( إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) [ الدخان : 15 ] ، قال : أفيكشف عذاب الآخرة : ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) [ الدخان : 16 ] فالبطشة الكبرى يوم بدر ، وقد مضت آية الدخان ، والبطشة ، واللزام ، وآية الروم (3) (4) . فابن مسعود يرى أنها قد مضت وانقضت ، واستدل على ذلك بأن العذاب الذي يقع بالكافرين في الآخرة لا يكشف عنهم ، والآية تنص أن الله رافع عنهم العذاب قليلاً ، وذهب مذهب ابن مسعود جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، وعطية العوفي ، وهو اختيار ابن جرير (5) .

وقد رجح ابن كثير أن آية الدخان لم تأت بعد ، وأورد في ذلك حديث أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ربكم أنذركم ثلاثاً : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه . والثانية : الدابة . والثالثة : الدجال " رواه ابن جرير . ورواه الطبراني وإسناده جيد .

وذكر ابن كثير أن القول بأن آية الدخان لم تأت بعد هو قول علي بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخدري ، وابن عباس والحسن البصري (6) ، واستدل ابن كثير على ما ذهب إليه بأمور :

1- الأحاديث الصحيحة والحسنة الواردة في الموضـوع الدالة على أن الآية لم تأت بعد .

2- قوله تعالى : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ )[ الدخان : 10 ] أي بين واضح يراه كل أحد ، وليس خيالاً كما ذهب إليه ابن مسعود .

3- قولـه تعالى : ( يَغْشَى النَّاسَ ) ولو كان أمراً خيالياً يخص أهل مكة المشركين ، لما قيل فيه : ( يَغْشَى النَّاسَ ) (7) .

وقال النووي في شرحه على مسلم عند قوله صلى الله عليه وسلم : " لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ... " : " هذا الحديث يؤيد قول من قال : إن الدخان يأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام ، وأنه لم يأت بعد ، وإنما يكون قريباً من قيام الساعة ، وقد سبق في كتاب بدء الخلق قول من قال هذا ، وإنكار ابن مسعود عليه ، وأنه إنما هو عبارة عما نال قريشاً من القحط ، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان ، وقد وافق ابن مسعود جماعة ، وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن ، ورواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوماً ، ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار " (8) .

--------------------------------

(1) رواه مسلم : (4/2225) حديث رقم : (2901) .

(2) السنة القحط ، وحصت : استأصلت .

(3) آية اللزام يشير بها إلى قوله تعالى : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) [ الفرقان : 77 ] .

وآية الروم يريد بها قوله تعالى : ( الم - غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) [ الروم : 1-3 ] .

(4) رواه مسلم : (4/2157) ، حديث رقم (2798) ، وقال ابن كثير في تفسيره (6/246) هذا الحديث مخرج في الصحيحين ، ورواه أحمد وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيريهما .

(5) تفسير ابن كثير : (6/247) .

(6) تفسير ابن كثير : (6/248) .

(7) تفسير ابن كثير : (6/247) .

(8) شرح النووي على مسلم : (18/27) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M