البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

المطلب الثالث

حال المسلمين في العصر الذي يخرج فيه الدجال

قبيل خروج الدجال يكون للمسلمين شأن كبير ، وقوة عظيمة ، ويبدو أن خروجه إنما هو للقضاء على تلك القوة ، ففي ذلك الوقت يصالح المسلمون الروم ، ويغزون جميعاً عدواً مشتركاً فينصرون عليه ، ثم تثور الحرب بين المسلمين والصليبين ، ففي سنن أبي داود عن ذي مخبر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ستصالحون الروم صلحاً آمناً ، فتغزون أنت وهم عدواً من ورائكم ، فتنصرون وتغنمون وتسلمون ، ثم ترجعون ، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب ، فيقول:  غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه ، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة ، وزاد بعضهم : " فيثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة " (1) .

فأنت ترى قوة المسلمين في ذلك الوقت ، حيث إنهم يغزون وينصرون ويغنمون ويرجعون سالمين ، وترى إلى أي مدى هم متمسكون بدينهم ، فإن ذلك الصليبي عندما يرفع الصليب زاعماً أن الانتصار الذي شارك المسلمون في تحقيقه كان للصليب ، يقوم مسلم غيور على دينه فيدق ذلك الصليب ويكسره ، وتثور العصابة التي تكون في ذلك الموقع من المسلمين إلى سلاحهم ، ويقاتلون الروم – على الرغم من قلتهم في ذلك الموقع، ويشهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم شهداء ، وأن الله أكرمهم بذلك ، ويكون غدر الروم ذلك ، وما جرى بعده سبباً في وقوع الملحمة .

الملحمة وفتح القسطنطينية :

والملحمة معركة كبيرة هائلة تقع بين المسلمين والصليبيين (2) ، وسببها هو السبب الذي أشار إليه الحديث السابق ، وقد جاء أكثر من حديث يصف هذه المعركة وهولها ، وكيف يكون صبر المسلمين فيها ، ثم يكون النصر لهم على أعدائهم ، ويلاحظ أنه يكون في صفوف المسلمين أعداد كبيرة من النصارى الذين أسلموا وحسن إسلامهم ، ففي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ، أو بدابق (3) ، فيخرج لهم جيش من المدينة ، من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا ، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث ، لا يفتنون أبداً ، فيفتتحون قسطنطينية (4) ، فبينما هم يقتسمون الغنائم ، قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشأم خرج ، فبينما هم يعدون للقتال ، يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فَأَمَّهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه في حربته " (5) .

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن هول تلك المعركة ، وعن الفدائية التي تكون في صفوف المسلمين ، حتى إن مجموعات من المسلمين يتبايعون على القتال حتى النصر أو الموت ثلاثة أيام متوالية ، ويبدو أن أعداد المسلمين في تلك الأيام قليلة ، بدليل أن المسلمين ينتصرون عندما يصلهم المدد من بقية أهل الإسلام ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ، قال : " إن الساعة لا تقوم ، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة ، ثم قال بيده هكذا ( ونحاها نحو الشام ) ، فقال : عدو يجمعون لأهل الإسلام ، ويجمع لهم أهل الإسلام (6) ، قلت : الروم تعني ؟ (7) قال : نعم ، وتكون عند ذاكم القتال رَدَّةٌ شديدة ، فيشترك المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشُّرْطة ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت ، لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون ، حتى يحجز بينهم الليل ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشُّرْطة ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت ، لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يمسوا ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشرطة .

فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام ، فيجعل الله الدبرة عليهم ، فيقتلون مقتلة – إما قال : لا يرى مثلها ، وإما قال : لم ير مثلها – حتى إن الطائر ليمر ، بجنباتهم ، فما يخلفهم حتى يخر ميتاً ، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة ، فلا يجدونه بقي إلا الرجل الواحد ، فبأي غنيمة يفرح ؟ أو أي ميراث يقاسم ؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس ، هو أكبر من ذلك ، فجاءهم الصريخ ، إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيرفضون ما في أيديهم ، ويقبلون ، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعرف أسماءهم ، وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم ، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرض يومئذٍ ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ " (8) .

وفتح القسطنطينية المذكور في حديث الملحمة الذي سقناه أولاً جاء عنه شيء من التفصيل في حديث مسلم الذي يرويه أبو هريرة أيضاً ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سمعتم بمدينة جانب منها في البر ، وجانب منها في البحر (9) قالوا : نعم ، يا رسول الله ، قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق (10) فإذا جاؤوها نزلوا ، فلم يقاتلوا بسلاح ، ولم يرموا بسهم ، قالوا : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط أحد جانبيا " .

قال ثور (11) : لا أعلمه إلا قال : " الذي في بحر ، ثم يقولون الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولون الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيفرج لهم ، فيدخلوها ، فيغنموا ، فبينما هم يقتسمون الغنائم ، إذ جاءهم الصريخ ، فقال : إن الدجال قد خرج ، فيتركون كل شيء ويرجعون " (12) .

--------------------------------

(1) مشكاة المصابيح : (3/18) ، حديث رقم : (5428) ، وقال محقق المشكاة الشيخ ناصر الدين الألباني : إسناده صحيح .

(2) تدل الأحاديث النبوية أن الروم يكونون في آخر الزمان أكثر الناس عدداً ، ففي مسند أحمد وصحيح ومسلم عن المستورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " تقوم الساعة والروم أكثر عدداً " صحيح الجامع الصغير : (3/51) .

(3) موضعان بالشام قرب حلب .

(4) هذا فتح آخر غير الذي تم على يد محمد الفاتح .

(5) رواه مسلم في كتاب الفتن ، باب فتح القسطنطينية ، (4/2221) رقم الحديث : (2897) .

(6) أي للحرب والقتال ، وهذا إنما يكون بعد غدر الروم المشار إليه في الحديث السابق .

(7) القائل هو راوي الحديث عن عبد الله بن مسعود ، وهو يسير بن جابر .

(8) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس ، (4/2223) ورقمه : (2899) .

(9) ذهب العلماء إلى أن هذه المدينة هي القسطنطينية ، وإن لم يسمها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد خطر ببالي أن هذه المدينة قد تكون البندقية في إيطاليا ، فإن جزءاً كبيراً من بيوتها مبني في داخل البحر ، وجزء في البر ، وقد نظرت إلى المدينتين خلال زيارتي لكل واحدة منهما فرأيت البندقية أقرب إلى المراد بالحديث ، والله أعلم .

(10) يقول النووي في شرحه على مسلم (18/44) : " قال القاضي : كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم من بني إسحاق ، قال : قال بضهم المعروف المحفوظ من بني إسماعيل وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب .. " أقول وليس في هذا إشكال إن شاء الله تعالى ، فإن هذا الدين للناس جميعاً ، والله يعطي ملكه من يشاء ، فقد غزا محمد الفاتح القسطنطينية بعد النووي بأكثر من ثلاثمائة سنة ، وكان جنوده أكثرهم من غير العرب ، فلا يستبعد أن يحصل مثل هذا مرة أخرى ، وفي حديث الملحمة السابق ما يدل عليه ، فإن الروم يقولون للمسلمين: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا .

(11) هو ثور بن زيد الديلي ، أحد رواة الحديث .

(12) رواه مسلم ، كتاب الفتن ، (4/2238) ، ورقمه : (2920) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M