البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

المطلب السابع

إمكانات الدجال التي تسبب الفتنة

يدعي الدجال الألوهية ، ويعطى من الإمكانات أموراً مذهلة تفتن الناس فتنة عظيمة، ومن ذلك :

1- سرعة انتقاله في الأرض :

ففي حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن إسراع الدجال في الأرض ، فقال : " كالغيث استدبرته الريح .. " (1) وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيجول في أقطار الأرض ولا يترك بلداً إلا دخله إلا مكة والمدينة، ففي حديث أنس في الصحيحين " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة " (2) .

وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم : " وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه ، وظهر عليه ، إلا مكة والمدينة ، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة " (3) .

2- جنته وناره :

ومما يفتن الدجال به الخلق أن معه ما يشبه الجنة والنار ، أو معه ما يشبه نهراً من ماء، ونهراً من نار ، وواقع الأمر ليس كما يبدو للناس ، فإن الذي يرونه ناراً إنما هو ماء بارد ، وحقيقة الذي يرونه ماء بارداً نار .

ففي صحيح مسلم عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " معه ( أي الدجال ) جنة ونار ، فناره جنة ، وجنته نار " (4) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن حذيفة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال : " إن معه ماءً وناراً ، فناره ماء بارد ، وماؤه نار " زاد في رواية مسلم : " فلا تَهْلِكوا " (5) .

وفي رواية عند مسلم في صحيحه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يَجْريان ، أحدهما ، رأي العين ، ماءٌ أبيضُ ، والآخر ، رأي العين ، نارٌ تأجج ، فإما أدْركَنّ أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً وليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه ، فإنه ماء بارد " (6) .

وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن حذيفة أيضاً : " إن الدَّجال يَخْرج ، وإن معه ماءً وناراً ، فأما الذي يراه الناس ماءً فنارٌ تحرق ، وأما الذي يراه الناس ناراً ، فماءٌ بارد عذب ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه ناراً ، فإنه ماء عذب طيب " (7) .

وواضح من النصوص أن الناس لا يدركون ما مع الدجال حقيقة ، وأن ما يرونه لا يمثل الحقيقة بل يخالفها ، ولذلك فقد جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم : " وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار ، فالتي يقول : إنها الجنة هي النار " (8) .

3- استعانته بالشياطين :

لا شك أن للدجال استعانة بالشياطين ، ومن المعلوم أن الشياطين لا تخدم إلا من يكون في غاية الإفك والضلال ، والعبودية لغير الله ، ففي سنن ابن ماجة وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه ، فإنه ربك " (9) .

4- استجابة الجماد والحيوان لأمره :

ومن فتنته التي يمتحن الله بها عباده أنه يأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، ويدعو البهائم فتتبعه ، ويأمر الخرائب أن تخرج كنوزها المدفونة فتستجيب ، ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ، ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فَتَرُوحُ عليهم سارحتُهُم ، أطول ما كانت ذرىً ، وأسبغه ضروعاً ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم ، فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ، ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " (10) .

5- قتله ذلك الشاب ثم إحياؤه إياه :

ومن فتنته أنه يقتل ذلك المؤمن فيما يظهر للناس ثم يدعي أنه أحياه ، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً طويلاً عن الدجال ، فكان فيما يحدثنا أنه قال : " يأتي الدجال – وهو مُحَرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة – فينزل بعض السِّباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خَيْرُ الناس ، أو من خَيْر الناس ، فيقول : أشهد أنك الدّجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ، فيقول الدّجال ، أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته ، هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون: لا ، فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول : والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدّجال أن يقتله ، فلا يسلّط عليه " (11) .

ورواه مسلم عن أبي سعيد الخدري أيضاً بلفظ " يخرج الدجال ، فيتوجه قِبَله رجل من المؤمنين ، فتلقاه المسالح (12) : مسالح الدجال ، فيقولون له : أين تَعْمِد ؟ فيقول : أعَمِد إلى هذا الذي خرج. قال : فيقول له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم أن تقتلوا أحداً دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن ، قال : يا أيها الناس ! هذا المسيح الدّجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فيأمر به الدّجال فيشبح (13) ، فيقول : خذوه وشجوه ، فيوسع ظهره وبطنه ضرباً ، قال : فيقول : أو ما تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذَّاب ، قال : فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه . قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ، ثم يقول له : قم ، فيستوي قائماً ، قال : ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة . قال : ثم يقول : يا أيها الناس ! إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس . قال : فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً ، فلا يستطيع إليه سبيلاً . قال : فيأخذ بيديه ورجليه ، فيقذف به ، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أعظمُ الناس شهادة عند ربِّ العالمين " (14) .

--------------------------------

(1) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال : (4/2252) ، ورقمه : (2937) .

(2) صحيح الجامع الصغير : (5/99) ، ورقم الحديث : (5309) .

(3) صحيح الجامع الصغير:(6/257) ، ورقمه: (7752) .

(4) رواه مسلم في كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، (4/2248) ، ورقم الحديث (2934) .

(5) رواه البخاري في كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، فتح الباري : (13/90) ، ورواه مسلم في كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، (4/2249) ورقم الحديث : (2934) .

(6) رواه مسلم ، كتاب الفتن باب ذكر الدجال ، (4/2249) ، ورقم الحديث : (2934) .

(7) رواه مسلم ، كتاب الفتن ، (4/2250) (2935) .

(8) رواه مسلم ، كتاب الفتن، حديث رقم : (2936) .

(9) صحيح الجامع الصغير ، (6/274) ، ورقمه : (7752) .

(10) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال : (4/2252) ، ورقمه (2937) ويعاسيب النحل ، هي ذكور النحل ، وقيل : جماعة النحل .

(11) رواه البخاري ، كتاب الفتن ، باب : لا يدخل الدجال المدينة ، فتح الباري : (13/101) . ورواه مسلم في كتاب الفتن ، باب صفة الدجال ، (4/2256) ورقم الحديث : (2938) ولفظ الحديث للبخاري .

(12) هم المراقبون والخفراء الذين يحملون السلاح في مراكز المراقبة .

(13) يمد على بطنه .

(14) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب صفة الدجال ، (4/2256) ، ورقم الحديث : (2938) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M