البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

المطلب الثاني عشر

طريقة النجاة منه

سبق أن بينا أن المسلمين قبيل خروج الدجال تكون لهم قوة كبيرة ، ويخوضون حروباً هائلة ، يخرجون منها منتصرين ، فيأتي الدجال للقضاء على القوة الإسلامية التي تكون قد هزمت أقوى دولة في ذلك الوقت وهم الروم ، ويكون المسلمون قد استعادوا القسطنطينية ، وفتحوها ، ويصرخ الشيطان بهم أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيتركون الغنائم ، ويعودون إلى ديارهم ، ثم يخرج الدجال ، فلا يضع المسلمون سلاحهم، ولذلك فإن عيسى عندما ينزل يجد المسلمين " يعدون العدة للقتال ، ويسوون الصفوف " (1) . ولا شك أن على كل مسلم في ذلك الحين أن ينضم إلى القوة الإسلامية الحاملة لراية الجهاد في سبيل الله ، وأن يثبت على الحق مهما اشتد البلاء ، وهذا ما أوصانا به رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وهو يحدثنا عن خروج الدجال ، حيث يقول : " إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق ، فعاث يميناً وعاث شمالاً ، يا عباد الله اثبتوا " (2) .

ولا يجوز للمسلم أن يأتيه وإن كان واثقاً من نفسه ، فإن معه من الشبهات ما يزلزل الإيمان ، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فيتبعه ، مما يبعث به من الشبهات ، أو لما يبعث به من الشبهات " (3) .

ولا بأس على الذين لا يطيقون مقاومته أن يفروا من طريقه ، وهذا ما يفعله كثير من الناس في ذلك الزمان ، ففي صحيح مسلم عن أم شريك ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليفرَّنَّ الناس من الدّجال في الجبال " (4) . فإن اضطر المؤمن إلى مواجهته ، فعليه أن يقوم بالأمر ، ويصدع بالحق ، ويحسن الحجاج ، ففي الحديث : " إن يخرج وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم " وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم ما يكشف عن بصيرتنا فيه ، فهو جسم مرئي ، يأكل ويشرب ، والله لا يرى في الدنيا ، والله منزه عن الطعام والشراب ، وهو معيب العين ، كما في الحديث : " إنه شاب قطط ، عينه طافئة ، كأني مشبهه بعبد العزى بن قطن " (5) ، ومن كان كذلك فإن دعواه الألوهية والربوبية كذب وافتراء ولا شك .

وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من أدركه أن يقرأ عليه فواتح سورة الكهف : " فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف " (6) ، وفي حديث أبي أمامة : " وإن من فتنته أن معه جنة وناراً ، فناره جنّة ، وجنته نار ، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله ، وليقرأ فواتح الكهف ... " (7) وقد جاء في الأحاديث الصحيحة : " من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " (8)  وجاء بعضها من أول سورة الكهف ، وفي بعضها من آخر سورة الكهف .

وقد يقال : لم كانت قراءة فواتح سورة الكهف ، وخواتمها أمان من الدجال ؟

قال بعضهم : لأن الله أخبر في طليعة هذه السورة أن الله أمَّن أولئك الفتية من الجبار الطاغية الذي يريد إهلاكهم ، فناسب أن من قرأ هذه الآيات وحاله كحالهم أن ينجيه كما أنجاهم .

وقيل : لأن في أولها من العجائب والآيات التي تثبت قلب من قرأها بحيث لا يفتن بالدجال ، ولا يستغرب ما جاء به الدجال ، ولم يلهه ذلك ، ولم يؤثر فيه .

ومما يعصم المسلم من الدجال أن يلجأ إلى أحد الحرمين الشريفين مكة أو المدينة ، فإن الدجال محرم عليه دخولها .

وقد ذكر لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف واجه ذلك الرجل الصالح الدجال ، وصدع في وجهه بالحق ، وكيف أنه لم يلن له بالقول ، كما سبق ذكر الأحاديث التي تكشف حقيقة ما معه مما يشبه الجنة والنار .

ومما ينجي العبد من الدجال الالتجاء إلى الله والاحتماء به منه ومن فتنته ، وقد جاءت النصوص النبوية آمرة المسلم بالاستعاذة بالله من فتنته ، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال " (9) .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ دائماً بعد التشهد من فتنة الدجال ، فيقول: " اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال " (10) .

--------------------------------

(1) رواه مسلم : (4/2221) ، ورقمه : (2897) .

(2) رواه مسلم : (2/2252) رقم الحديث : (2937) .

(3) جامع الأصول : (10/354) ورقم الحديث : (7846) .

(4) صحيح مسلم ، كتاب الفتن، باب في بقية أحاديث الدجال ، (4/2266) ، ورقم الحديث : (2944) .

(5) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال : (4/2252) ،ورقم الحديث : (3937) .

(6) المصدر السابق .

(7) رواه ابن ماجة والترمذي والحاكم بإسناد صحيح ، صحيح الجامع : (6/674) ، ورقمه (7752) .

(8) النهاية لابن كثير : (1/154) وبعض هذه في السنن ، وبعضها في الصحاح .

(9) صحيح البخاري ، في كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، فتح الباري: (13/90) .

(10) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز ، باب التعوذ من عذاب القبر ، ورواه مسلم في صحيحه ، في باب ما يستعاذ منه في الصلاة .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M