البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

المطلب السادس عشر

الدجال في خبر تميم الداري

روى مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس أنها سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي : الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد ، قالت : فصليت مع رسول الله ، فكنت في صفّ النساء التي تلي ظهور القوم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : " ليلزم كل إنسان مصلاه " ، ثم قال : " أتدرون لم جمعتكم ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " إني ، والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم ، لأن تميماً الداري ، كان رجلاً نصرانياً ، فجاء ، فبايع وأسلم . وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال " .

" حدثني أنه ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ، ثم أرفؤوا (1) إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أَقْرُبِ السفينة (2) ، فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب (3) كثير الشعر ، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر . فقالوا : ويلك ، ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة . قالت : أيها القوم ، انظروا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، قال : لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة ، قال : فانطلقنا سراعاً ، حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً ، وأشده وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغتلم (4) ، فلعب بنا الموج شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر . فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : وما الجساسة؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعاً ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة .

قال : فأخبروني عن نخل بيسان (5) ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها ، هل يثمر ؟ قلنا : نعم . قال : إما إنه يوشك أن لا يثمر . قال : أخبروني عن بحيرة طبرية (6) . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء . قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب .

قال : أخبروني عن عين زغر (7) . قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال لهم : قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم . قال : أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني . إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، إلا مكة وطيبة (8) ، فهما محرمتان عليَّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما ، استقبلني ملك بيده السيف صلتا (9) ، يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها .

قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعن بمخصرته في المنبر : " هذه طيبة، هذه طيبة ، هذه طيبة " يعني المدينة ، " ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ " فقال الناس: نعم ، " فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ، ما هو (10) من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ما هو " . ، وأومأ بيده إلى المشرق ، فقالت : فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم (11) .

وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن ابن صياد لم يكن الدجال الأكبر ، وأن الدجال الأكبر محبوس في بعض جزائر البحور ، ولعله – كما يقول بعض أهل العلم – شيطان من الشياطين الذين حبسهم نبي الله سليمان ، إذ يبعد وجود بشر على قيد الحياة هذه الفترة الطويلة ، والله أعلم بالصواب .

--------------------------------

(1) التجؤوا إليه .

(2) أقرب : جمع قارب .

(3) أهلب : كثير الشعر غليظه .

(4) اغتلم : هاج وجاوز حده المعتاد .

(5) بيسان : إحدى مدن فلسطين .

(6) بحيرة عذبة في فلسطين .

(7) بلدة في الجانب القبلي من الشام .

(8) المدينة .

(9) أي : مسلولاً .

(10) قال النووي : قال القاضي : لفظة : ( ما هو ) زائدة ، صلة للكلام ، ليست بنافية ، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق .

(11) رواه مسلم في صحيحه : (4/2261) ورقم الحديث : (2942) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M