البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

نزول عيسى ابن مريم

أخبرنا الحق تبارك وتعالى أن اليهود لم يقتلوا رسوله عيسى ابن مريم ، وإن ادعوا هذه الدعوى ، وصدقها النصارى ، والحقيقة أن عيسى لم يقتل ، ولكن الله ألقى شبهه على غيره ، أما هو فقد رفعه الله إلى السماء ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا- بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) [ النساء : 157-158 ] .

وأشار الحق في كتابه إلى أن عيسى سينزل في آخر الزمان ، وأن نزوله سيكون علامة دالة على قرب وقوع الساعة ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ) [الزخرف : 61] ، كما أخبرنا أن أهل الكتاب في ذلك الزمان سيؤمنون به ، ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) [ النساء : 159 ] .

وقد جاء تفصيل هذه النصوص في السنة النبوية ، فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه عندما تشتد فتنة الدجال ، ويضيق الأمر بالمؤمنين في ذلك الزمان ، ينزل الله عبده ورسوله عيسى عليه السلام ، وينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أوس بن أوس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق " (1) . وقد وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حاله عند نزوله ، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس بيني وبين عيسى نبي ، وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع ، إلى الحمرة والبياض ، ينزل بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل " (2) .

المطلب الأول

وقت نزوله

ويكون نزوله في وقت اصطف فيه المقاتلون المسلمون لصلاة الفجر ، وتقدم إمامهم للصلاة ، فيرجع ذلك الإمام طالباً من عيسى أن يتقدم فيؤمهم ، فيأبى ، ففي الحديث " وإمامهم ( أي إمام الجيش الإسلامي ) رجل صالح ، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح ، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح ، فرجع ذلك الإمام ينكص ، يمشي القهقرى ليتقدم عيسى ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ، ثم يقول له : تقدم فصلِّ ، فإنها لك أقيمت ، فيصل بهم إمامهم " (3) .

ويكون هذا في حال إعداد المسلمين لحرب الدجال ، ففي حديث أبي هريرة عند مسلم : " فبينما هم يعدون للقتال ، يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم ، فأمهم " ، ولفظه في كتاب الإيمان : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم " (4) . وليس المراد هنا في هذا الحديث أن عيسى أمهم في الصلاة ، فالحديث الأول يدل على رفض عيسى للتقدم ، وأنه قدم الإمام الذي أقيمت له الصلاة ، ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " (5) وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة " (6) .

المطلب الثاني

بم يحكم عيسى بعد نزوله ؟

النصوص السابقة صريحة في أن الإمام هو واحد من هذه الأمة ، أما رواية " فأمّكم " أو " أمهم " أي : عيسى فليس المراد بها أنه أمهم في الصلاة ، بل المراد أنه حكَّم فيهم كتاب الله تبارك وتعالى ، أي : أمهم بكتاب الله عز وجل ، ففي حديث أبي هريرة عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم " وقد قال أحد رواة الحديث وهو ابن أبي ذئب للوليد بن مسلم (7) : " تدري ما أمّكم منكم ؟ " قال : تخبرني ، قال : فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم (8) .

والسبب في عدم تقدم عيسى ابن مريم للإمامة هو الدلالة على أنه جاء تابعاً لهذا النبي صلى الله عليه وسلم ، حاكماً بالقرآن ، لا بالإنجيل ، فإن شريعة القرآن ناسخة للشرائع قبلها ، وقد أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتابعوه إذا بعث وهم أحياء : ( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ - فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ آل عمران : 81-82 ] ، فعيسى ينزل تابعاً لرسولنا صلى الله عليه وسلم محكماً لشريعة القرآن ، ولذلك فإنه يصلي خلف ذلك الرجل الصالح ، وهذا فخر لهذه الأمة وأي فخر ، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه " رواه أبو نعيم في كتاب المهدي (9) .

يقول النووي في رده على المكذبين بنزول عيسى الزاعمين أن نزوله لو كان حقاً فإنه يكون مناقضاً لقوله عليه السلام " لا نبي بعدي " ، وأنه يكون بذلك ناسخاً لشرع الرسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا الاستدلال فاسد ، لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبياً بشرع ينسخ شرعنا ، ولا في هذه الأحاديث ، ولا في غيرها شيء من هذا ، .. بل صح أنه ينزل حكماً مقسطاً .. يحكِّم شرعنا ، ويحيى من أمور شرعنا ما هجره الناس " (10) .

المطلب الثالث

قضاء عيسى على الدجال

وأول عمل يقوم به عيسى هو مواجهة الدجال ، فبعد نزول عيسى يتوجه إلى بيت المقدس حيث يكون الدجال محاصراً عصابة المسلمين ، فيأمرهم عيسى بفتح الباب ، ففي سنن ابن ماجة ، وصحيح ابن خزيمة ، ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا انصرف ، قال عيسى : افتحوا الباب ، فيفتحون ووراءه الدجال ، معه سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو سيف محلى وساج ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً ... ، فيدركه عند باب لد الشرقي ، فيقتله ، فيهزم الله اليهود .. " (11) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن نزول عيسى وصلاته بالمؤمنين ثم قال : " فإذا رآه عدو الله ، ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه ي حربته " (12) .

والسِّر في ذوبان الدجال أن الله أعطى لِنَفَس عيسى رائحة خاصة إذا وجدها الكافر مات منها ، ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ومما قاله فيه : " فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين (13) ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان (14) كاللؤلؤ . فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لدّ ، فيقتله ، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة " (15) ، والسِّر في عدم ترك عيسى الدجال حتى يموت بنفسه – هو إنها أسطورة هذا المخلوق وفتنته ، فإن الناس إذا شاهدوا قتله وموته استيقنوا أنه ضعيف مغلوب على أمره وأن دعواه كانت زوراً وكذباً .

المطلب الرابع

مهمة عيسى بعد القضاء على الدجال وإهلاك يأجوج ومأجوج

يقضي عيسى على الدّجال وفتنته ، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه – كما سيأتي بيانه – فيفسدون في الأرض إفساداً عظيماً ، فيدعو عيسى ربه ، فيستجيب له ، ويصبحون موتى ، لا يبقى منهم أحد ، وعند ذلك يتفرغ عيسى للمهمة الكبرى التي أنزل من أجلها ، وهي تحكيم شريعة الإسلام ، والقضاء على المبادئ الضالة ، والأديان المحرفة ، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الحرب ، ويفيض المال ، حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها " (16) (17) .

وفي رواية عند مسلم عن أبي هريرة : " والله لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً ، فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، ولتتركن القلاص ، فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليُدْعونَّ إلى المال فلا يقبله أحد " (18) وفي صحيح مسلم في كتاب الفتن عن النواس بن سمعان في حديثه الطويل الذي ذكر فيه الدجال ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج ، وفي ختامه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء عيسى ربه عندما يشتد عليهم الأمر ، فيستجيب الله ، ويهلك يأجوج ومأجوج ، ثم يقول : " ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم (19) ، ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت (20) ، فتحملهم ، فتطرحهم حيث شاء الله ، ثم يرسل مطراً ، لا يُكَنُّ منه بيت مدر (21) ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة (22) ، ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك ، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة (23) من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ، ويبارك في الرِّسْل (24) ، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس (25) ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ (26) من الناس" (27) .

المطلب الخامس

ما يستخلص من النصوص الواردة في شأن عيسى

1- أن عيسى عليه السلام نازل لا محالة في آخر الزمان والنصوص في ذلك متواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم (28) ، فالتكذيب بنزوله تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم في خبره ، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم صدق لا كذب فيه ، وقد أشار القرآن الكريم إلى نزول عيسى ابن مريم في أكثر من موضع ،ومن ذلك قوله : ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) [ النساء : 159 ] .

ولذلك فإن أبا هريرة لما أورد حديث ( نزول عيسى حكماً عدلاً ) (29) قال في آخره : اقرؤوا إن شئتم : ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ... ) الآية (30) .

2- أن عيسى يأتي ليحكِّم شريعة القرآن :

وقد سبق أن بينا هذه المسألة ، والأدلة عليها .

3- أنه يقضي على جميع الأديان ، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام :

ولذلك فإنه يكسر الصليب ، وهو رمز النصرانية المحرفة ، ويقتل الخنزير الذي حرمه الإسلام ، ويضع الجزية ، فلا يقبل من اليهود والنصارى الجزية ، ولا يقبل منهم إلا الإسلام ، ففي حديث أبي هريرة عند أبي داود بإسناد صحيح يرفعه : " فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام " (31) .

وعدم قبول الجزية لا يعد نسخاً ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الجزية تقبل إلى أن ينزل عيسى ، وبعد ذلك لا تقبل ، يقول النووي : " ( ويضع الجزية ) : الصواب أنه لا يقبلها ، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها ، بل لا يقبل إلا الإسلام ، أو القتل ، هكذا قال الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء .. فعلى هذا قد يقال : هذا خلاف حكم الشرع اليوم ، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ، ولم يجز قتله ، ولا إكراهه على الإسلام ، وجوابه : أن هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة ، بل هو مقيد بما قبل عيسى – عليه السلام – وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخة ، وليس عيسى هو الناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ ، فإن عيسى يحكم بشرعنا " (32) .

4- عموم الرخاء ، وسيادة الإسلام والأمن في ذلك الزمان :

أخبرت النصوص التي سقناها عن تلك البركة العظيمة التي توجد في ذلك الوقت ، والأمن العظيم الذي يكرم الله به العباد في تلك الأيام ، وكيف ترفع الشحناء والتباغض بين الناس ، ويجتمع البشر على كلمة الله تبارك وتعالى .

ومن النصوص التي تحدثت عن هذا حديث أبي أمامة عند ابن ماجة ، وابن خزيمة ، والحاكم بإسناد صحيح ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً ، وإماماً مقسطاً ، يدق الصليب ، ويذبح الخنزير ، ويضع الجزية ، ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة ولا بعير (33) ، وترفع الشحناء والتباغض ، وتنزع حُمَةُ كل ذات حمة (34) ، حتى يدخل الوليد يده في الحية ، فلا تضره ، وتضرُّ الوليدة الأسد ، فلا يضرها ، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملأ الأرض من السلم ، كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة الواحدة ، فلا يعبد إلا الله ، وتضع الحرب أوزارها ، وتسلب قريش ملكها ، وتكون الأرض كفاثور الفضة ، تنبت نباتها بعهد آدم ، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب ، فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة ، فتشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بدريهمات .. " (35) .

المطلب السادس

طيب العيش بعد المسيح

إن الحالة التي وصفتها النصوص عن الحياة في تلك الفترة حالة فذة في تاريخ الإنسانية، حيث يعيش الناس في خير وأمن وسلام ، وفي بحبوحة من العيش ، ولذلك فإنهم يغبطون على ما يكونون فيه من نعيم ، وفي الحديث : " طوبى لعيش بعد المسيح ، يؤذن للسماء في القطر ، ويؤذن للأرض في النبات ، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت ، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره ، ويطأ على الحية فلا تضره ، ولا تشاحّ ، ولا تحاسد ، ولا تباغض " (36) .

المطلب السابع

بقاء عيسى في الأرض

مدة بقاء عيسى في الأرض أربعون عاماً ، كما ثبت ذلك في حديث صحيح في سنن أبي داود عن أبي هريرة : " فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ، ويصلي عليه المسلمون " (37) .

وهو في ذلك مقيم لحكم الإسلام ، مصل إلى قبلة المسلمين ، وقد ذكرنا الأحاديث المفصحة عن صلاته وراء ذلك الرجل الصالح عند نزوله ، كما ثبت أنه يحج البيت العتيق، ففي صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء ، حاجاً ومعتمراً ، أو ليثنينهما " (38) .

والروحاء مكان بين المدينة ووادي الصفراء في طريق مكة على نحو أربعين ميلاً من المدينة أو ستة وثلاثين أو ثلاثين " (39) .

المطلب الثامن

فضل الذين يصحبون عيسى عليه السلام

في مسند أحمد وسنن النسائي عن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار ، عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم " (40) .

--------------------------------

(1) صحيح الجامع الصغير : (6/361) ورقمه (8025) ، وإسناده صحيح كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني .

(2) صحيح الجامع الصغير : (5/90) ورقم الحديث : (5265) .

(3) رواه ابن ماجة ، وابن خزيمة ، والحاكم ، وإسناده صحيح ، انظر صحيح الجامع الصغير (6/277) .

(4) رواه مسلم ، كتاب الفتن ، باب فتح القسطنطينية (4/2221) ، حديث رقم (2897) ، ورواه في كتاب الإيمان ، باب نزول عيسى بن مريم (1/136) ورقمه (155) .

(5) رواه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب نزول عيسى ابن مريم فتح الباري : (6/491) ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان : (15/136) ورقم الحديث (155) .

(6) رواه مسلم في كتاب الإيمان ، باب نزول عيسى بن مريم (4/137) ورقمه (156) .

(7) هو راوي الحديث عن ابن أبي ذئب .

(8) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب نزول عيسى : (4/137) ورقمه (156) .

(9) صحيح الجامع الصغير : (5/219) ، حديث رقم (5796) .

(10) شرح النووي على مسلم : (18/76) .

(11) صحيح الجامع الصغير : (6/275) ورقمه : (7752) .

(12) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب فتح القسطنطينية : (4/2221) ، ورقمه : (2897) .

(13) أي : ثوبان مصبوغان بورس ثم زعفران .

(14) الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار ، والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ .

(15) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال : (4/2253) ، ورقمه : (2937) .

(16) إنما تكون السجدة أحب إلى أحدهم من الدنيا لكثرة رغبتهم في الخير بسبب اليقين الذي يحل في قلوبهم لرؤيتهم عيسى ، وما قبله من الآيات ، وإيقانهم بقرب الساعة .

(17) رواه البخاري في صحيح ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب نزول عيسى ابن مريم ، فتح الباري : (6/460) ورواه البخاري في موضعين آخرين : الأول في كتاب المظالم ، باب كسر الصليب ، فتح الباري:( 05/121) والثاني : في كتاب البيوع ، باب قتل الخنزير ، فتح الباري : (4/414) . ورواه مسلم في كتاب الإيمان ، باب نزول عيسى ، (4/135) ، ورقمه (155) .

(18) رواه مسلم، كتاب الإيمان ، باب نزول عيسى ، (4/35) ، ورقمه : (155) .

(19) أي : دسمهم .

(20) البخت : الجمال الخراسانية ، أعناقها طويلة .

(21) بيت المدر : الطين الصلب .

(22) الزلقة : المرآة ، أي تكون الأرض في صفائها ونقائها كالمرآة .

(23) العصابة : الجماعة .

(24) الرسل : اللبن .

(25) اللقحة : القريبة العهد بولادة ، وقيل : الناقة الحلوب . والفئام : الجماعة الكثيرة .

(26) الفخذ : الجماعة من الأقارب ، وهم دون البطن ، والبطن دون القبيلة .

(27) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال : (4/2254) ، ورقمه : (2937) .

(28) وقد حمل الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدركون عيسى أن يبلغوه عنه السلام ، ففي سنن النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال : " من أدرك منكـم عيسى ابن مريم ، فليقرئه مني السلام " .

(29) والحديث في صحيحي البخاري ومسلم كما سبق .

(30) صحيح الجامع الصغير : (5/226) ورقمه : (5877) .

(31) صحيح الجامع : (5/90) ، ورقمه : (5265) .

(32) شرح النووي على مسلم : (2/190) .

(33) أي لعدم الحاجة إلى السعي ، وطلب الرزق .

(34) مثل سم الأفعى ، والعقرب .

(35) صحيح الجامع الصغير : (6/276) ورقمه : (7752) .

(36) حديث صحيح ، رواه أبو بكر الأنباري ، والديلمي ، والضياء عن أبي هريرة ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : (4/559) ، ورقمه : (1926).

(37) صحيح الجامع : (5/90) ، ورقمه : (5265) .

(38) صحيح الجامع الصغير : (6/100) ورقمه : (6955) .

(39) لوامع الأنوار البهية : (2/113) .

(40) صحيح الجامع : (4/35) ، ورقمه : (3900) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M