البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

درُوس الإسلام وَرفع القرآن وَفَناء الأخيَار

بعد ذلك الانتشار العظيم للإسلام الذي يعم المشارق والمغارب ، يضعف الإسلام مرة أخرى ، ويترعرع الشَّر ، ويرفع هذا الدين العظيم ، ويرفع القرآن ، ويذهب العلم ، ويقبض الله من كان في نفسه بقية من إيمان ، فلا يبقى بعد ذلك إلا شرار الخلق ، وعليهم تقوم الساعة .

أخرج ابن ماجة والحاكم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ، حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا نسك ، ولا صدقة ، وليسرى على كتاب الله في ليلة ، فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير والعجوز ، يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة ( لا إله إلا الله ) فنحن نقولها " (1) .

وهذه البقية الباقية التي لا تعرف من الإسلام إلا كلمة التوحيد تفنى وتبيد ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق " (2) .

وفي حديث آخر بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تذهب بقية الصالحين في آخر الزمان ، ففي الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يبعث ريحاً من اليمن ، ألين من الحرير ، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته " .

وفي رواية " مثقال ذرة " (3) .

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله ، الله " (4) .

وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان يرفعه : " فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن ، وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة " (5) .

وروى البخاري بإسناده إلى مِرْداس الأسلمي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يذهب الصالحون الأول فالأول ، وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة " (6) .

ومن دروس الإسلام في تلك الأيام أن تنقطع عبادة الحج ، فلا حج ولا عمرة ، ففي مسند أبي يعلى ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت " (7) ولا شك أن هذا إنما يكون بعد انبعاث الريح الطيبة وقبضها الصالحين ، أما قبل ذلك فإن عبادة البيت مستمرة ، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج " (8) .

--------------------------------

(1) قال الحاكم فيه : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وقال البوصيري : إسناده صحيح ، رجاله ثقات . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ، للشيخ ناصر الدين الألباني ، حديث رقم (87) .

(2) رواه مسلم في كتاب الفتن ، باب قرب الساعة ، (4/2268) ، حديث رقم (2949) .

(3) رواه مسلم في صحيحه ، حديث رقم (7915) ، وانظر جامع الأصول : (10/410) .

(4) رواه مسلم في صحيحه ، مشكاة المصابيح (3/50) ، حديث رقم (5516) .

(5) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، ورقم الحديث (2937) . والمراد بتهارج الحمر ، أي : يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ، ولا يكترثون لذلك ، والمرج بإسكان الراء الجماع، يقال هرج زوجته أي جامعها ، شرح النووي على مسلم (18/70) أقول : وهذا حال الناس اليوم في كثير من المجتمعات الغربية ، يتهارجون تهارج الحمر في نواديهم التي تسمى نوادي العراة ، وعلى شواطئ البحار ، وفي الغابات والحدائق .

(6) رواه البخاري ، انظر النهاية لابن كثير : (1/186) .

(7) صحيح الجامع الصغير : (6/174) ورقمه : (7296) .

(8) رواه البخاري ، انظر النهاية لابن كثير : (1/186) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M