البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >>

 

النّار التي تحشر الناس

وآخر الآيات التي تكون قبل قيام الساعة نار تخرج من قعر عدن ، تحشر الناس إلى محشرهم ، وقد سبق أن ذكرنا الأحاديث التي عدد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أشراط الساعة ، وذكر أنها عشر ، قال : " وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم " (1) .

وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ( أي مهاجراً ) فأتاه يسأله عن أشياء ، فقال : إني سائلك عن ثلاث : ما أول أشراط الساعة ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب " (2) . وفي سنن الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة تحشر الناس ، قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام " ، وقال الترمذي هذا حديث صحيح (3) .

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن كيفية حشر النار للناس ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار ، تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا " (4) وروى أحمد في مسنده ، والترمذي في سننه ، والحاكم في مستدركه بإسناد صحيح عن معاوية بن حيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم تحشرون رجالاً وركباناً ، وتجرون على وجوهكم ها هنا ، وأومأ بيده نحو الشام " (5) .

وآخر من تحشرهم النار راعيان من مزينة ، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يتركون المدينة على خير ما كانت ، لا يغشاها إلا العوافي ( يريد عوافي السباع والطير ) ، وآخر من يحشر راعيان من مزينة ، ينعقان بغنمها ، فيجدانها وحشاً ، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجههما " (6) .

والأرض التي تحشر النار الناس إليها هي بلاد الشام ، ففي كتاب فضائل الشام للربعي عن أبي ذر بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشام أرض المحشر والمنشر " ورواه أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه والربعي في فضائل الشام عن ميمونة بنت سعد " (7) .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الحشر يكون في الآخرة ، وعزا القرطبي القول بذلك إلى الحليمي وأبي حامد الغزالي (8) .

وذهب الخطابي والطيبي والقاضي عياض والقرطبي وابن كثير وابن حجر إلى أن هذا الحشر يكون في آخر عمر الدنيا ، حين تخرج النار من قعر عدن ، وتحشر الناس إلى بلاد الشام (9) .

يقول ابن كثير في هذه الأحاديث : " فهذه السياقات تدل على أن هذا الحشر ، هو حشر الموجودين في آخر الدنيا ، من أقطار محلة الحشر ، وهي أرض الشام ، وأنهم يكونون على أصناف ثلاثة :

فقسم يحشرون طاعمين كاسين راكبين ، وقسم يمشون تارة ويركبون أخرى ، وهم يعتقبون على البعير الواحد ، كما تقدم في الصحيحين : " اثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وعشرة على بعير " يعني يعتقبونه من قلة الظهر ، كما تقدم ، كما جاء مفسراً في الحديث الآخر ، وتحشر بقيتهم النار ، وهي التي تخرج من قعر عدن ، فتحيط بالناس من ورائهم ، وتسوقهم من كل جانب ، إلى أرض المحشر ، ومن تخلف منهم أكلته .

وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الدنيا ، حيث الأكل والشرب ، والركوب على الظهر المستوي وغيره ، وحيث يهلك المتخلفون منهم بالنار .

ولو كان هذا بعد نفخة البعث ، لم يبق موت ولا ظهر يسري ، ولا أكل ولا شرب، ولا لبس في العرصات . والعجب كل العجب أن الحافظ أبا بكر البيهقي بعد روايته لأكثر هذه الأحاديث ، حمل هذا الركوب على أنه يوم القيامة ، وصحح ذلك ، وضعف ما قلناه ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا - وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا )[ مريم : 85 ] .

وكيف يصحح ما ادعاه في تفسير الآية بالحديث ، وفيه : " إن منهم اثنين على بعير، وعشرة على بعير " وقد جاء التصريح فيه بقلة الظهر ؟ هذا لا يلتئم مع هذا ، والله أعلم . تلك نجائب من الجنة يركبها المؤمنون من العرصات إلى الجنات ، على غير هذه الصفة ، كما سيأتي تقرير ذلك في موضعه " (10) .

--------------------------------

(1) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب الآيات التي تكون قبل الساعة ، (4/2225) ورقمه (2901) .

(2) إن شئت أن تتطلع على بقية المسائل وإجابة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها فارجع إلى صحيح البخاري ، كتاب مناقب الأنصار ، فتح الباري : (7/272) .

(3) جامع الأصول : (10/368) ورقم الحديث : (7888) ، وانظر صحيح الجامع الصغير (3/203) ورقم الحديث : (3603) .

(4) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب الحشر ، فتح الباري : (3/377) .

(5) صحيح الجامع الصغير : (2/272) ورقمه : 2298 .

(6) سلسلة الأحاديث الصحيحة : (2/302) ، ورقمه: 683 .

(7) صحيح الجامع الصغير : (3/232) ، ورقمه : 3620 .

(8) التذكرة للقرطبي : ص 198-199 ، فتح الباري: (11/379) .

(9) فتح الباري : (11/380-389) ، التذكرة : ص 200 .

(10) النهاية لابن كثير ك (1/259) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M