البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الصغرى >>

 

حضور الشيطان عند المَوت

إذا حضر الموت كان الشيطان حريصاً على الإنسان حتى لا يفلت منه ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط ما كان بها من أذى ، ثم ليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليعلق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة " .

وقد ذكر علماؤنا أن الشيطان يأتي الإنسان في تلك اللحظات الحرجة في صورة أبيه أو أمه أو غيرهم ممن هو شفيق عليه ناصح له ، ويدعوه إلى اتباع اليهودية أو النصرانية أو غيرها من المبادئ المعارضة للإسلام ، فهناك يزيغ الله من كتبت له الشقاوة (1) ، وهو معنى قوله تعالى : ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) [ آل عمران : 8 ] .

وقد حدث عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : حضرت وفاة أبي أحمد ، وبيدي خرقة لأشد لحييه ، فكان يغرق ، ثم يفيق ، ويقول بيده : لا بعد ، لا بعد ، فعل هذا مراراً ، فقلت له : يا أبت أي شيء يبدو منك ؟ قال :إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله ، يقول : يا أحمد فتني ، وأنا أقول : لا بعد ، لا بعد ، حتى أموت (2) .

وقال القرطبي : سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي ، يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد القرطبي بقرطبة ، وقد احتضر ، فقيل له : لا إله إلا الله ، فكان يقول : لا ، لا ، فلما أفاق ، ذكرنا له ذلك ، فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي ، يقول أحدهما : مت يهودياً فإنه خير الأديان ، والآخر يقول : مت نصرانياً فإنه خير الأديان ، فكنت أقول لهما : لا ، لا .. " (3) .

ولكن هذا ليس لازماً لكل أحد كما يقول ابن تيمية ، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته ، ومنهم من لا تعرض عليه ، وقد وقع ذلك لأقوام ، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا (4) ، وقد ذكر الشيخ ابن تيمية أن الشيطان أحرص ما يكون على إغواء الإنسان وقت موته ، لأنه وقت الحاجة ، واستدل بالحديث الذي في الصحيح : " الأعمال بخواتيمها " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها " ، ولهذا روي : " أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت ، يقول لأعوانه : دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبداً " (5) .

--------------------------------

(1) انظر تذكرة القرطبي : 33 .

(2) التذكرة للقرطبي : 34 .

(3) التذكرة للقرطبي : 34 .

(4) مجموع الفتاوى : (4/255) .

(5) مجموع الفتاوى : (4/256) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M