البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الصغرى >>

 

المطلب الثاني

صفة نعيم القبر وعذابه

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب أن الملائكة تسأل العبد المؤمن في قبره فيحسن الإجابة وعند ذاك : " ينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له باباً إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ، قال : ويأتيه [ وفي رواية : يمثل له ] رجل حسن الوجه حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك ، [ أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم ] هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : [ وأنت فبشرك الله بخير ] من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح [ فو الله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله ، بطيئاً في معصية الله ، فجزاك الله خيراً ] ، ثم يفتح له باب من الجنة ، وباب من النار ، فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ، أبدلك الله به هذا ، فإذا رأى ما في الجنة ، قال : ربِّ عجل قيام الساعة ، كيما أرجع إلى أهلي ومالي ، [ فيقال له : اسكن ] " .

وذكر صلوات الله عليه وسلامه أن العبد الكافر (1) أو الفاجر بعد أن يسيء الإجابة " ينادي منادٍ في السماء أن كذب ، فافرشوا له من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه في قبره ، حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه ( وفي رواية : ويمثل له ) رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : [ وأنت فبشرك الله بالبشر ] ، من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، [ فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله ، سريعاً إلى معصية الله ] ، [ فجزاك الله شراً ، ثم يقيض الله له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة ، لو ضرب بها جبل كان تراباً ، فيضربه حتى يصير بها تراباً، ثم يعيده كما كان ، فيضربه ضربة أخرى ، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ، ثم يفتح له باب من النار ، ويمهد من فرش النار ] ، فيقول : رب لا تقم الساعة " (2) .

وفي حديث أنس أن العبد المؤمن إذا أجاب الإجابة الصادقة في قبره ، " يقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، أبدلك الله به مقعداً من الجنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً ، قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره " وذكر في حديث أنس أن الكافر والمنافق بعد أن يجيب في قبره تلك الإجابة الكاذبة ، يقال له : " لا دريت ، ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين " أخرجه البخاري ومسلم ، ولفظ الحديث للبخاري ، ولمسلم : " إن العبد إذا وضع في قبره ، ثم ذكر نحواً مما تقدم إلى قوله : وذكر لنا : أنه يفسح فيه سبعين ذراعاً ، ويملأ عليه خضراً إلى يوم تبعثون " ، وفي رواية لأبي داود أن العبد المؤمن بعد أن يسأل ويجيب : " ينطلق به إلى بيت كان له في النار ، فيقول له : هذا كان لك ، ولكن الله عصمك ، فأبدلك به بيتاً في الجنة ، فيراه ، فيقول : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي ، فيقال له : اسكن " (3) .

وهذا الذي أشارت إليه الأحاديث من أنَّ كل إنسان يعرض عليه مقعده بعد أن يسأل في قبره مستمر طيلة بقائه في القبر ، وقد صرح بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة " (4) .

وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملكين يقولان للعبد المؤمن بعد أن يجيب الإجابة السديدة : " قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول ، أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك " . وأنهما يقولان للمنافق : " قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه ، فتختلف أضلاعه ، فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك " (5) .

--------------------------------

(1) هذه اللفظ ومثله كثير في الأحاديث يرد على ابن عبد البرّ والسيوطي والحكيم والترمذي ومن ذهب مذهبهم من القائلين بأن عذاب القبر لعصاة المؤمنين دون الكفار .

(2) حديث صحيح ، سبق تخريجه في ص(22) .

(3) انظر هذه الروايات في جامع الأصول : (11/173) .

(4) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب الميت يعرض عليه مقعده في الغداة والعشي ، فتح الباري : (3/243) ، ورواه مسلم في كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ، (4/2199) حديث رقم (2866) .

(5) حديث حسن رواه الترمذي في سننه . كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر : (3/383) حديث رقم : (1071) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M