البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الصغرى >>

 

المطلب الخامس

المنجيات من فتنة القبر وعذابه

الذي ينجي المرء من عذاب القبر أن يكون مستعداً للموت ، مشمراً له ، حتى إذا فاجأه الموت لم يعض أصْبعَ الندم ، ومن الاستعداد للموت الإسراع في التوبة ، وقضاء الحقوق ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، فإن الإيمان والصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وبر الوالدين وصلة الأرحام وذكر الله عز وجل وغيرها من صالح الأعمال تحفظ العبد المؤمن ، وبها يجعل الله له من كل هَمّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً .

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأعمال الصالحة تحرس الإنسان في قبره، يقول ابن تيمية : " في الحديث المشهور حديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو حاتم في صحيحه ، وقد رواه الأئمة قال : " إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدق والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه .

فيؤتى من عند رأسه ، فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه : فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل .

فيقال له : اجلس ، فيجلس ، قد مثلت له الشمس وقد دنت للغروب ، فيقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ، ما تقول فيه ؟ فيقول : دعوني ، حتى أصلي ، فيقولون : إنك ستفعل ، أخبرنا عما نسألك عنه ، فقال : عمَّ تسألوني ؟ فيقولون : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ، ما تشهد به ؟ فيقول : أشهد أنه رسول الله ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، فيقال : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى ، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة ، فيقال له : ذلك مقعدك منها ، وما أعد الله لك فيها ، فيزداد غبطة وسروراً ، ثم يفتح له باب من أبواب النار ، فيقال : ذلك مقعدك منها، وما أعدَّ الله لك فيها ، [ لو عصيت الله] ، فيزداد غبطة وسروراً ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ، وينور له فيه ، ويعاد جسده كما بدئ ، وتجعل نسمته في نسم الطيب ، وهي طير تعلق في شجر الجنة " .

وفي لفظ : " وهو طير يعلق في شجر الجنة " قال أبو هريرة : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) [ إبراهيم : 27 ] ، وفي لفظ : " ثم يعاد الجسد إلى ما بدى منه " .

الاستعاذة بالله من فتنة القبر وعذاب القبر :

لما كانت فتنة القبر وعذاب القبر من الأهوال الكبار ، والشدائد العظيمة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من ذلك في صلاته وفي غير صلاته ، وكان يأمر أصحابه بذلك .

ففي حديث عائشة التي ذكرت فيه أمر اليهودية التي قالت لها : أعاذك الله من عذاب القبر ، فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر ؟ فقال : نعم ، عذاب القبر، قالت : فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر ، زاد غندر : " عذاب القبر حق " (1) .

وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول : " اللهمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " (2) .

عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمأثم والمغرم ، ومن فتنة القبر ، وعذاب القبر .. " (3) .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : " تعوذوا بالله من عذاب القبر" فيقولون : " نعوذ بالله من عذاب القبر " (4) .

وكان يقول لهم : " استجيروا بالله من عذاب القبر ، فإن عذاب القبر حق " (5) وكان يأمرهم أن يستعيذوا من أربع  فيقول : " استعيذوا بالله من عذاب القبر ، استعيذوا بالله من جهنم ، استعيذوا بالله من فتنة المسيح الدجال ، استعيذوا بالله من فتنة المحيا والممات " (6) .

وكان يأمرهم بالاستعاذة في الصلاة بعد التشهد من عذاب القبر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع . يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال " (7) .

وعن ابن عباس أن الرسول كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: " اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " (8) .

--------------------------------

(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز ، والسياق له ، باب عذاب القبر ، فتح الباري : (13/232) ورواه مسلم ، كتاب المساجد ، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر : (1/410) .

(2) قال الشيخ ناصر في صحيح الجامع (1/406) رواه أحمد ، والبخاري ومسلم .

(3) عزاه في صحيح الجامع (1/407) إلى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .

(4) رواه مسلم ، كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه : (4/2199) .

(5) رواه الطبراني بإسناد صحيح ، انظر صحيح الجامع : (1/317) .

(6) عزاه في صحيح الجامع : (1/320) إلى الترمذي والنسائي .

(7) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب المساجد ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة ، (1/412) حديث رقم : (588) .

(8) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب المساجد ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (1/412) حديث رقم : (590) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M