البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الصغرى >>

 

شبهات الذين زعموا أنّ الرُّوح غير مخلوقة

الذين قالوا : إن الروح غير مخلوقة احتجوا بمثل قوله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) [ الإسراء : 85 ] ، والجواب عن هذا من وجوه :

الأول : أن الروح هنا ليست روح الآدمي ، وإنما هو اسم ملك ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ) [ النبأ : 38 ] ، وقال : ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) [ المعارج : 4 ] ، وقال : ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم ) [القدر :4] وهذا قول معروف مشهور عند علماء السلف في تفسير الآية .

الثاني : وإذا قلنا : إن المراد بالروح هنا روح الآدمي – كما هو قول جمع من علماء السلف في الآية – فليس فيها ما يدل على أن الروح غير مخلوقة ، وأنها جزء من ذات الله تعالى كما يقال هذه الخرقة من هذا الثواب ، بل المراد أنها تنسب إلى الله ، لأنها بأمره تكونت ، أو لأنها بكلمته كانت ، والأمر في القرآن يذكر ويراد به المصدر تارة ، ويراد به المفعول تارة أخرى ، وهو المأمور به ، كقوله تعالى : ( أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) [النحل: 1] أي : المأمور به ، ويمكن أن يقال أيضاً : إن لفظة ( مِنْ ) في قوله : ( مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) لابتداء الغاية ، ومعلوم أن ( مِنْ ) تأتي لبيان الجنس ، كقولهم : باب من حديد ، وتأتي لابتداء الغاية ، كقولهم : خرجت من مكة ، فقوله : ( مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ليس نصاً في أن الروح بعض الأمر ومن جنسه ، بل هي لابتداء الغاية إذ كونت بالأمر ، وصدرت عنه، وهذا معنى جواب الإمام أحمد في قوله : ( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) حيث قال : ( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) يقول: من أمره كان الروح ، كقوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ) [ الجاثية : 13] ، ونظير هذا أيضاً قوله تعالى : ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) [ النحل : 53 ] .

فإذا كانت المسخرات والنعم من الله ، ولم تكن بعض ذاته ، بل منه صدرت ، لم يجب أن يكون معنى قوله في المسيح ( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) ، أنها بعض ذاته (1) .

الشبهة الثانية : قوله تعالى في آدم : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) [الحجر : 29] ، وقوله في عيسى : ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ) [ الأنبياء : 91 ] ، قالوا : فقد أضاف الله الروح إلى نفسه ، وقد أجاب عن هذه الشبهة شارح الطحاوية فقال : " ينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله تعالى نوعان : صفات لا تقوم بأنفسها ، كالعلم والقدرة ، والكلام والسمع والبصر ، فهذه إضافة صفة إلى موصوف بها ، فعلمه وكلامه وقدرته وحياته صفات له ، وكذا وجهه ويده سبحانه .

والثاني : إضافة أعيان منفصلة عنه ، كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح كقوله: ( نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ) [الشمس : 13 ] وقوله : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ) [ الفرقان : 1 ] وقوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ... ) [ الحج : 26 ] فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ، لكن إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً ، يتميز بها المضاف إلى غيره " (2) .

--------------------------------

(1) للتوسع في هذا المبحث راجع : مجموع فتاوى شيخ الإسلام : (4/226-235) .

(2) شرح الطحاوية : ص442 ، وراجع رسالة الروح ، ومجموعة الرسائل المنيرية : (2/38) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M