البداية   :|:   من نحن   :|:   أعلن معنا   :|:   سجل الزوار   :|:   أرسل مشاركة   :|:   راسلنا

الصفحة الرئيسة >> القيامة الصغرى >>

 

هل يعلم الإنسان شيئاً عن أحوال الدنيا بعد موته

ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الميت يسمع قرع نعال أصحابه ، بعد وضعه في قبره، حال انصرافهم ، فعن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم .. " (1) ووقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين ، فنادى رجالاً منهم ، فقال : " يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً " فقال عمر بن الخطاب : " يا رسول الله ! كيف يسمعوا أنى يجيبوا وقد جيفوا ؟! " (2) قال : " والذي نفسي بيده ! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ، ثم أمر بهم فسحبوا ، فألقوا في قليب بدر " (3) .

وقد ساق ابن تيمية جملة من الأحاديث التي تدل على أن الموتى يسمعون ، ثم قال : " فهذه النصوص وأمثالها تُبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي ، ولا يجب أن يكون السمع له دائماً ، بل قد يسمع في حال دون حال ، كما قد يعرض للحي ، فإنه يسمع أحياناً خطاب من يخاطبه ، وقد لا يسمع لعارض يعرض له " (4) وقد أجاب شيخ الإسلام على إشكال من يقول : إن الله نفى السماع عن الميت في قوله : ( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) [ النمل : 80 ] ، وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون ؟ فقال : " وهذا السمع سمع إدراك ، ليس يترتب عليه جزاء ، ولا هو السمع المنفي بقوله : ( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) [ النمل : 80 ] ، فإن المراد بذلك سمع القبول والامتثال ، فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لا يستجيب لمن دعاه ، وكالبهائم التي تسمع الصوت ، ولا تفقه المعنى ، فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى ، فإنه لا يمكنه إجابة الداعي ، ولا امتثال ما أمر به ، ونهى عنه ، فلا ينتفع بالأمر والنهي ، وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي ، وإن سمع الخطاب ، وفهم المعنى ، كما قال تعالى : ( وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ )" [ الأنفال : 23 ] (5) .

وقد جاءت النصوص دالة أيضاً على أن الميت مع سماعه يتكلم ، فإن منكراً ونكيراً يسألانه ، فالمؤمن يوفق للجواب الحق ، والكافر والمنافق يضل عن الجواب ، ويتكلم أيضاً في غير سؤال منكر ونكير ، وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام ، فإن الذي يسأل ويتكلم الروح ، وهي التي تجيب وتقعد وتعذب وتنعم ، وإن كان لها نوع اتصال بالجسد ، وقد سبق القول أن بعض الناس قد يسمعون الكلمة من الميت ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمع من هذا شيئاً كثيراً .

--------------------------------

(1) رواه مسلم، كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (4/2203) حديث رقم (2874) .

(2) أي : أنتنوا ، وصاروا جيفاً .

(3) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر ، ورواه مسلم في كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (4/2200) رقم (2870) ورواه أبو داود والنسائي أيضاً ، انظر جامع الأصول : (11/180) .

(4) مجموع الفتاوى : (5/364) .

(5) مجموع الفتاوى : (5/364) .

 

© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر

مجموعة عقيدة المسلم

W W W . 3 G E D H . C O M